الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٩٤ - فتح مكَّة
وعن أمُّ سلمة قالت : كان نبيُّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قائلاً في بيتي؛ إذ انتبه فزعاً من منامه ، فقلت : الله جارك ، قال : « صدقت ، الله جاري ، ولكن هذا جبرئيل يخبرني أنَّ عليَّاً قادم ». ثمَّ خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليَّاً ، وقام المسلمون صفَّين مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فلمَّا بصر به عليٌّ عليهالسلام ترجَّل عن فرسه ، وأقبل عليه يقبِّله. فقال له النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إركب ، فإنَّ الله ورسوله عنك راضيان » فبكى عليٌّ عليهالسلام فرحاً وانصرف إلى منزله.
ونزلت على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم سورة العاديات لهذه المناسبة [١].
فتح مكَّة :كان الفتح في شهر رمضان ، سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢]. وكان سبب هذه الوقعة : أنَّ قريشاً نقضت الوثيقة التي وقعتها مع النبي في الحديبية ، وتمادت في ذلك ، حتى ذهبت إلى تحريض حلفائها بني الدؤل من بني بكر على خزاعة حلفاء النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، واستطاع هؤلاء أن يتغلَّبوا على خزاعة بمساعدة قريش ، فلمَّا وصل الخبر إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عزم على أن ينصر خزاعة ..
فجهّز جيشه وأكد رغبته في التكتيم على هذا الأمر ، لمداهمة قريش في مكة قبل أن تتجهز لحرب ، وكان يقول : « اللَّهمَّ خُذ على أبصارهم فلا يروني الا بغتةً » [٣] ، لكن الأمر تسرّب إلى حاطب بن أبي بلتعة ، فكتب كتاباً إلى أهل مكَّة يطلعهم فيه على سرِّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في المسير إليهم ،
[١] انظر : إعلام الورى ١ : ٣٨٣ ، إرشاد المفيد ١ : ١١٦ ـ ١١٧.
[٢] الطبقات الكبرى ٢ : ١٠٢.
[٣] الطبقات الكبرى ٢ : ١٠٢.