الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٩٦ - فتح مكَّة
فسمعها رجل من المهاجرين ، فأعلم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : « اليوم يوم المرحمة ، اليوم تحمى الحرمة » لعليِّ بن أبي طالب : « أدركه فخذ الراية منه ، وكن أنت الذي تدخل بها » [١].
ومضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقطع الطريق باتجاه مكَّة ودخلها عنوةً بهذا الجيش الهائل ، الذي لم تعرف له مكَّة نظيراً في تاريخها من قبل ، وأعلن العفو وهو على أبواب مكَّة ، وقال لهم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء ».
وأباح دم ستة رجال ، ولو كانوا متعلِّقين بأستار الكعبة ، وأربع نسوة ، هم : عكرمة بن أبي جهل ، وهبار بن الأسود ، وعبدالله بن سعد بن أبي سرح ، ومِقيس بن صُبابة الليثي ، والحويرث بن نُقيذ ، وعبدالله بن هلال بن خطل الادرمي ، وهند بنت عتبة ، وسارة مولاة عمرو بن هاشم ، وقينتان كانتا تغنيان بهجاء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
فمضى عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام يجدُّ في طلب أولئك الذين أهدر النبيُّ صلىاللهعليهوآلهوسلم دماءهم فقتل منهم اثنين هم : الحويرث بن نقيذ ، وسارة.
وأجارت أمُّ هانئ بنت أبي طالب حموين لها : الحارث بن هشام ، وعبدالله بن ربيعة ، فأراد عليٌّ عليهالسلام قتلهما. فقال رسول الله : « يا عليُّ قد أجرنا من أجارت أمُّ هانئ » [٣] وتفرّق الباقون ، ثم وفد بعضهم على النبي بعد أن أخذ الأمان.
ولم يترك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صنماً داخل الكعبة وخارجها الا وحطَّمه
[١] إعلام الورى ١ : ٣٨٥ ، وانظر ابن الأثير / الكامل في التاريخ ٢ : ١٢٢.
[٢] طبقات ابن سعد ٢ : ١٠٣ ، وانظر الكامل في التاريخ ٢ : ١٢٣ ، وفيه ثمانية رجال وأربع نسوة.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٩ ، وانظر الطبقات لابن سعد ٢ : ١١٠.