الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨١ - وقعة الأحزاب
|
ولقــد بححتُ من النـداءِ |
بجمعهم هــل من مبارز؟ |
|
|
انِّـي كـذلــك لـم أزل |
متسرِّعاً نحـو الهزاهز |
|
|
إنَّ الشجاعــة فـي الفتى |
والجود من خير الغرائز [١] |
وكأنَّ هذه الكلمات نداء إلى الموت ، فلم يجبه أحد من المسلمين ، وفي كلِّ مرّة يكرّر فيها نداءه كان يقوم له عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام من بينهم ليبارزه ، فيأمره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بالجلوس ، انتظاراً منه ليتحرَّك غيره ، ولكن لم ينهض أحد؛ لمكان عمرو بن عبد ودٍّ ومن معه.
ومضى عمرو يكرِّر النداء والتحدِّي للمسلمين ، فقام عليٌّ عليهالسلام مرَّةً أُخرى ، فأجلسه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقال له : « إنَّه عمرو » ، ونادى مرَّةً أُخرى ، فقام عليٌّ عليهالسلام ، فأذن له رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. فقال له : « ادنُ منِّي » فدنا منه ، فنزع عمامته عن رأسه وعمَّمه بها وأعطاه سيفه ذا الفقار ، وقال له : « امضِ لشأنك » ثُمَّ رفع يديه وقال : « اللَّهمَّ إنَّك أخذت منِّي حمزة يوم أُحد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم عليَّاً ، ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين ».
وقال نبيُّ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لمَّا دنا عليٌّ عليهالسلام من عمرو : « خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره » ..
فبرز إليه عليٌّ ، وهو يقول :
|
« لا تعجلـنَّ فقد أتــاك |
مجيب صوتك غير عاجز |
|
|
ذو نيَّةٍ وبصيــرة والـ |
صدق منجي كلَّ فائــز |
[١] ارشاد الشيخ المفيد ١ : ١٠٠.