الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨٠ - وقعة الأحزاب
لكلِّ عشرة أربعين ذراعاً [١] ، ورسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم معهم يحفر وينقل التراب ، وفرغوا من حفره في ستة أيام ، وكان سائر المدينة مشبك بالبنيان ، فهي كالحصن ، وكان المسلمون يومئذٍ ثلاثة آلاف مقاتل.
وخرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لقتال قريش وأحباشها ، وهنا كانت الصدمة الكبيرة على قريش ، وهي تحسب أنَّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وصحبه لا يثبتون لها ساعات قلائل بهذا العدد الضخم ، وإذا بها تجد بينها وبين المسلمين حاجزاً لا يمكن اجتيازه الا بعد جهود شاقة ، لاسيَّما وأنَّ أبطال المسلمين وقفوا بالمرصاد لكل من تحدِّثه نفسه باجتياز ذلك الحاجز ، فأُذهلت بعد أن كانت مغرورة بقوتها الجبَّارة!
وأنكروا أمر الخندق ، وقالوا : ما كانت العرب تعرف هذا ، وأقاموا على هذه الحال ـ الرشق بالنبل والحجارة ـ مدَّة خمسة أيام [٢] دون قتال ..
فلمَّا كان اليوم الخامس خرج عمرو بن عبد ودٍّ العامري ـ وكان يعدّ بألف فارس ـ وأربعة نفر من المشركين : نوفل بن عبدالله بن المغيرة المخزومي ، وعكرمة بن أبي جهل ، وضرار بن الخطَّاب الفهري ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، واقتحموا الخندق من مكان ضيِّق ، وركز عمرو رمحه في الأرض ـ وهو ابن تسعين سنة [٣] ـ وأخذ يجول ، ويدعو إلى البراز ويرتجز :
[١] الكامل في التاريخ ٢ : ٧٠.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٠.
[٣] طبقات ابن سعد ٢ : ٥٢.