الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٧ - حرب النهروان
الرجوع إليك ، وإن تكن الأُخرى فإنَّنا ننابذك على سواء ، إنَّ الله لا يهدي كيد الخائنين » [١]
فلمّا يئس منهم تحرَّك بجيشه صوب الشام ، حتى بلغ منطقةً في أعالي الفرات تُدعى « عانات » فأتته أخبار فضيعة عن الخوارج ، إذ أصبحوا يعترضون الناس فيقتلونهم دون أدنى ذنبٍ ، الا لأنَّهم لم يتبرَّأوا من عليٍّ ولم يكفِّروه لما حدث! حتى أنَّهم أقبلوا أخيراً إلى قتل عبدالله بن خباب بن الأرت الصحابي الشهير ، وقتلوا معه امرأته وبقروا بطنها وهي حامل ، وقتلوا عدَّة نساءٍ ، وبثُّوا الرعب في الناس.
فبعث إليهم أمير المؤمنين الحارث بن مرَّة العبدي ليأتيه بخبرهم ، فأخذوه فقتلوه [٢]. فتمخَّضت تلك الأحداث عن معركة النهروان الشهيرة ..
حرب النهروان :المعروفة بوقعة الخوارج ، وحصلت الوقعة سنة ٣٧هـ.
لمَّا بلغ عليَّاً عليهالسلام قتل « المحكِّمة » لعبدالله بن خباب بن الأرت واعتراضهم الناس ، وقتلهم مبعوث الإمام إليهم ، قال المسلمون الذين معه : يا أمير المؤمنين علامَ ندع هؤلاء وراءنا يخلفوننا في عيالنا وأموالنا؟ سر بنا إلى القوم ، فإذا فرغنا منهم سرنا الى عدوِّنا من أهل الشام.
فرجع عليهالسلام بجنده الذين ذعروا على أهليهم من خطر الخوارج ، والتقت
[١] الكامل في التاريخ ٣ : ٢١٦ ، الأخبار الطوال : ٢٠٦.
[٢] أنظر : الكامل في التاريخ ٣ : ٢١٩ ، البداية والنهاية ٧ : ٣١٨ ـ ٣١٩.