الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢١٨ - حرب النهروان
الفئتان في النهروان ، فلم يبدأهم الإمام عليهالسلام بحرب ، حتى دعاهم إلى الحجَّة والبرهان ، فبعث إليهم ابن عبَّاس أمامه ، فناظرهم بالحجَّة والمنطق السليم ، لكنَّهم أصرُّوا على العمى والطغيان! ثُمَّ تقدَّم الإمام عليهالسلام ، وذكَّرهم نهيه عن قبول التحكيم وإصرارهم عليه ، حتى لم يبقَ لديهم حجَّة ، وحتى رجع أكثرهم وتاب ، وممَّن رجع يومذاك إلى رشده : عبدالله بن الكوَّا أمير الصلاة فيهم [١]. وأبى بعضهم الا القتال!!
وتعبأ الفريقان ، ثمَّ جاءت الأنباء أنَّ الخوارج قد عبروا الجسر ، فقال عليهالسلام : « والله ما عبروا ، ولا يقطعونه ، وإنَّ مصارعهم لدون الجسر » ، ثُمَّ ترادفت الأخبار بعبورهم وهو عليهالسلام يحلف أنَّهم لن يعبروه وأنَّه « والله لا يفلتُ منهم عشرة ، ولا يهلك منكم عشرة »! فكان كلُّ ذلك كما أخبر به الإمام عليٌّ عليهالسلام ، فأدركوهم دون النهر ، فكبَّروا ، فقال الإمام عليهالسلام : « والله ما كذبتُ ولا كُذبت » [٢].
وكان عليٌّ عليهالسلام قد قال لأصحابه : كُفُّوا عنهم حتى يبدأوكم ، فتنادوا : الرواح إلى الجنَّة! وحملوا على الناس [٣]. واستعرت الحرب ، واستبسل أصحاب الإمام عليهالسلام استبسالاً ليس له نظير ، فلم ينجُ من الخوارج الا ثمانية فرُّوا هنا وهناك ، ولم يُقتل من أصحاب الإمام عليهالسلام غير تسعة ، وقيل : سبعة [٤].
[١] أنظر : الكامل في التاريخ ٣ : ٣٤٣ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٩١ ـ ١٩٣ ، البداية والنهاية ٧ : ٣١٩ ـ ٣٢٠.
[٢] نهج البلاغة ، الخطبة : ٥٩ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٣.
[٣] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٣.
[٤] الكامل في التاريخ ٣ : ٢٢٣ ـ ٢٢٦ ، البداية والنهاية ٧ : ٣٢٠.