الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢٢ - وليد الكعبة
الوليد على كتف رسول الله ليلقي بها أرضاً ، تحت بطون الأقدام!!
تلك ولادة أكرمه الله بها ، فشاركته أمُّه الكريمة في فخرها ..
إنَّ أُمَّه فاطمة بنت أسد لمَّا ضربها الطلق ، جاءت متعلِّقة بأستار الكعبة الشريفة ، من شدة المخاض ، مستجيرة بالله وَجِلةً ، خشية أن يراها أحد من الذين اعتادوا الاجتماع في أُمسياتهم في أروقة البيت أو في داخله ، فانحازت ناحية وتوارت عن العيون خلف أستار البيت ، واهِنةً مرتعشة أضنتها آلام المخاض؛ فألصقت نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول :
« يا ربِّ ، إنِّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسل وكتب ، وإنِّي مصدِّقة بكلام جدِّي إبراهيم وأنَّه بنى البيت العتيق ، فبحقِّ الذي بنى هذا البيت وبحقِّ المولود الذي في بطني الا ما يسرت عليَّ ولادتي ».
قال يزيد بن قعنب : فرأيت البيت قد انشقَّ عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه ، وغابت عن أبصارنا وعاد إلى حاله ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنَّ ذلك من أمر الله تعالى ، ثُمَّ خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام [١].
وهو حديث جدير كذلك أن يخلّده الشعراء :
أنشد الحميري ( ت ١٧٣ هـ ) :
|
وَلدَتْهُ في حرم الإلـه وأمنـه |
والبيت حيـث فناؤه والمسجد |
|
|
بيضاء طاهرة الثياب كريمـة |
طابت وطاب وليدهـا والمولد |
|
|
ما لُفَّ في خِرَقِ القوابِل مِثلُه |
إلاّ ابــن آمنةَ النبـيِ محمّد |
[١] كشف الغمَّة ١ : ٦٠.