الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٧٧ - وقعة بني النضير
همَّتهم وقفلوا راجعين ، بعد أن قُتل من المسلمين ثمانية وستُّون رجلاً ، ومن المشركين اثنان وعشرون رجلاً ، وكفى الله المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليهالسلام.
وقفل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن معه راجعين إلى المدينة يوم السبت؛ فاستقبلته فاطمة عليهاالسلام ومعها إناء فيه ماء ، فغسل وجهه ، ولحقه الإمام وقد خضَّب الدم يده إلى كتفه ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليهالسلام فقال : « خذي السيف فقد صدقني اليوم » وقال
|
« أفاطمُ هاكِ السيف غيـر ذميـم |
فلسـتُ بــرعديـد ولا بمليـمِ |
|
|
لعمري لقد أعذرت في نصر أحمدٍ |
وطاعــة ربٍّ بالعبـاد عليمِ » |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « خذيه يا فاطمة ، فقد أدَّى بعلك ما عليه ، وقد قتل الله بسيفه صناديد قريش » [١].
وقعة بني النضير :غزا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع على رأس سبعة وثلاثين شهراً من مهاجره [٢]. وبني النضير هم فخذٌ من جذام الا أنَّهم تهوَّدوا ، ونزلوا بجبل يقال له : النضير ، فسُمُّوا به.
وجاء في سبب هذه الغزوة : أنَّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مشى إلى كعب بن الأشرف ووجهاء بني النضير ، يستقرضهم في دية الكلابيين اللذين قتلهما عمرو بن أُمية الضمري ، فقالوا : نعم ، نعينك على ما أحببت ، ثُمَّ خلا بعضهم
[١] إعلام الورى ١ : ٣٧٩.
[٢] الطبقات الكبرى ٢ : ٤٣ ـ ٤٤.