الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٩٠ - أولاً إلغاء التمايز الطبقي
سَعَة ، ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق » [١].
فما كان من بني أُميَّة ، الذين هالهم هذا العدل ، الا أن يحرِّض بعضهم البعض الآخر ، فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان يقول : « ما كنت صانعاً فاصنع! إذ قَشَرك ابن أبي طالب كلَّ مالٍ تملكه ، كما تُقشر من العصا لحاها »!
حتى تمخَّضت هذه الأحداث عن معركتين الجمل وصفِّين ، حيث لم يطيقوا عدل الإسلام الذي طبَّقه عليهم ابنُ أبي طالب عليهالسلام!
وفي أصحاب الحزبين جاء قوله عليهالسلام : « فلمَّا نهضتُ بالأمر نكثت طائفة ومرقت أُخرى وقسط آخرون ، كأنَّهم لم يسمعوا كلام الله تعالى يقول : ( تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لأ يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الاَرْضِ وَلأ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين ) [٢] ».
ثانياً : سياسته في الحكم ، حيث وضع دستوراً إسلامياً شرعياً تسير عليه السياسة الجديدة ، فخطب الملأ قائلاً :
« قد جعل الله سبحانه لي عليكم حقاً بولاية أمركم ، ولكم عليَّ من الحق مثل الذي عليكم ..
جعل سبحانه من حقوقه حقوقاً ، افترضها لبعض الناس على بعض ، فجعلها تتكافأ في وجوهها ..
وأعظم ما افترض سبحانه من تلك الحقوق : حقّ الوالي على الرعية ،
[١] نهج البلاغة ، الخطبة : ١٥.
[٢] سورة القصص : ٨٣.