الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٠٠ - تبوك والاستخلاف
بالتجهُّز لغزو الروم ، وأعلم الناس مقصدهم ، لبعد الطريق وشدَّة الحرَّ وقوَّة العدو .. لذلك يسمى بجيش العسرة ، وهي آخر غزوات الرسول.
ومضى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يسير في أصحابه ، حتى قدم تبوك في ثلاثين ألفاً من الناس ، والخيل عشرة آلاف. واستعمل على المدينة علياً عليهالسلام وقال له : ( تقيم أو أقيم ) « إنَّه لابدَّ للمدينة منِّي أو منك » [١] ، « إن المدينة لا تصلح إلاّ بي أو بك » [٢].
وهذه هي الغزوة الوحيدة من الغزوات التي لم يشترك فيها عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ... وكان بقاؤه عليهالسلام في المدينة أمر تفرضه مصلحة الإسلام ، بعدما ظهر للنبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من أمر المنافقين ، فإنَّ بقاءهم بالمدينة يشكِّل خطراً على الدعوة.
فأرجف المنافقون بعلي عليهالسلام وقالوا : ما خلَّفه الا استثقالاً له! فلمَّا سمع عليٌّ عليهالسلام ذلك أخذ سلاحه ولحق برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأخبره ما قال المنافقون ، فقال : « كذبوا ، وإنَّما خلفتك لما ورائي ، أما ترضى أن تكون منِّي بمنزلة هارون من موسى؟ الا أنَّه لا نبيَّ بعدي » [٣]. فقال : « قد رضيت ، قد رضيت » [٤]. ثُمَّ رجع إلى المدينة وسار رسول الله بجيشه.
وفي رواية الشيخ المفيد ان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال له : « ارجع يا أخي
[١] إعلام الورى ١ : ٢٤٣.
[٢] الارشاد ١ : ١٥٥.
[٣] الكامل في التاريخ ٢ : ١٥٠ ، وانظر الاصابة في تمييز الصحابة ٢ : ٥٠٧ ترجمة الامام علي ، وسير أعلام النبلاء ( سيرة الخلفاء الراشدين ) : ٢٢٩ ، وأخرجه الترمذي ٢٩٩٩ و٣٧٢٤ وقال : صحيح غريب.
وانظر طرق الحديث عن الصحابة في تاريخ ابن عساكر ـ ترجمة الإمام علي ١ : ٣٠٦ ـ ٣٩٠.
[٤] إعلام الورى١ : ٢٤٤.