الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٢٧ - ٨ ـ كرَّار وليس بفرَّار
وقال : اللَّهمَّ اكفه أذى الحرّ والبرد ، فما وجدتُ حرَّاً بعدُ ولا برداً » [١].
هذه بعض الخصائص التي ذكرها أهل المناقب والسير ، في حقِّ أخي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ووصيِّه ، ووزيره ، وأمينه ، وخليفته من بعده على أُمَّته فلولاه « لم تثبت الملَّة ، ولا استقرت الشريعة ، ولا ظهرت الدعوة ،فهو عليهالسلام ناصر الإسلام ووزير الداعي إليه ، من قبل الله عزَّ وجلَّ ، وبضمانه لنبيِّ الهدى عليهالسلام النصرة ، تمَّ له في النبوَّة ما أراد ، وفي ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلاً ، ولا تعادله الفضائل كلُّها محلاً وقدراً » [٢].
المحور الثاني : النصوص الدالَّة على إمامته عليهالسلام :قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون ) [٣].
قال المفسِّرون : إنَّ معناها لنجعلنَّ من أُمِّتك أئمةً يهدون مثل تلك الهداية ، لما صبروا عليه من نصرة الدين وثبتوا عليه من اليقين [٤]. فهذه الآية الكريمة ـ وغيرها من الآيات ـ [٥] تفيد وجوب الإمام في كلِّ زمان ،
[١] خصائص النسائي : ٣٩/١٤ و١٥٩/١٥١ ، تاريخ ابن عساكر ـ ترجمة الامام علي ٧ ، مجمع الزوائد ٩ : ١٢٢ ، إعلام الورى ١ : ٣٦٤ ، سنن ابن ماجة ١ : ٤٣ ، مسند أحمد ١ : ٩٩ و١٣٣ ، مستدرك الحاكم ٣ : ٣٧ ، وانظر فرائد السمطين ١ : ٢٥٣/١٩٦ و٢٦١/٢٠١.
[٢] إرشاد المفيد ١ : ٥٠ ـ ٥١.
[٣] سورة السجدة : ٢٤.
[٤] الكشَّاف ٣ : ٥١٦ ، روح المعاني ٢١ : ١٣٨ ، تفسير الرازي ٢٥ : ١٨٦ ، تفسير النسفي ٣ : ٤٥ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٨٧.
[٥] مثل : سورة المائدة : ٥٥ ـ ٥٦ ، سورة النساء : ٧١.