الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٦ - ٣ ـ شعب أبي طالب
بالموت في سبيل محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وقال لأبيه يوماً : « يا أبت أني مقتول » ، فأوصاه بالصبر ، وأنشد :
|
أصبرن يا بني فالصبر أحجى |
كـلُّ حيٍّ مصيره لشعوب [١] |
|
|
قـدّر الله والبــلاء شـديـد |
لفـداء الحبيب وابـن الحبيب |
|
|
إن تصبك المنون فالنبل تبرى |
فمصيب منهـا وغير مصيب |
|
|
كلُّ شيءٍ وإن تملَّـى بعمـر |
آخذ من مذاقهـا بنصيب [٢] |
وهذه الأبيات تؤكِّد إيمانه العميق برسالة محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم واستعداده لأن يضحّي بولده في سبيلها ، ولقد أجابه ولده أمير المؤمنين عليهالسلام بأبيات يرويها شارح النهج عنه تحمل نفس الروح التي كان يحملها أبوه ، حيث يرى أنَّ وجوده وحياته متمِّمان لحياة محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ورسالته ، لذلك لم يكن غريباً عليه أن يضحّي ويبذل حتى نفسه ليسلم محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم لرسالته ، تلك التّضحية التي لم يعرف التاريخ أروع وأجمل منها.
يقول عليهالسلام :
|
أتأمرني بالصبر في نصــر أحمـد |
ووالله ما قلت الــذي قلت جازعا |
|
|
ولكنَّني أحببت أن تــرى نصرتـي |
وتعلـم أنِّي لــم أزل لـك طائعا |
|
|
سأسعى لوجه الله فـي نصــر أحمد |
نبي الهدى المحمود طفلاً ويافعا [٣] |
فنزل جبريل على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره أنَّ الله سبحانه وتعالى أرسل على صحيفة المقاطعة دودة الأرضة أكلت ما فيها من ظلم وقطيعة
[١] الشعوب : المنية.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٤ : ٦٤ بتصرف.
[٣] نفس المصدر.