الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٥ - ٣ ـ شعب أبي طالب
من سنتين أو ثلاث [١] ، حتَّى أنفق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ماله وأنفق أبو طالب ماله ، وأنفقت خديجة بنت خويلد مالها ، وصاروا إلى حدِّ الضرِّ والفاقة ، واشتدت بهم الضائقة ، حتى اضطرتهم إلى أكل الأعشاب وورق الأشجار ، ومع ذلك فلم يضع أبو طالب وولده علي عليهالسلام وأخوه الحمزة شيئاً في حسابهم غير النبيّ محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ورعايته ، حتَّى لا يتسلَّل أحد من المكِّيين ليلاً لاغتياله ، وكانت هذه الخاطرة لا تفارق أبا طالب في الليل والنهار.
جاء في تاريخ ابن كثير [٢] : أنَّ أبا طالب قد بلغ من حرصه على حياة محمَّد صلىاللهعليهوآلهوسلم أنَّه كان اذا أخذ الناس مضاجعهم في جوف الليل ، يأمر النبي أن يضطجع على فراشه مع النيّام ، فإذا غلبهم النوم أمر أحد بنيه أو اخوته فأضجعهم على فراش الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر الرسول أن يضطجع على فراشهم حرصاً منه عليه ، حتَّى لو قدِّر لأحد أن يتسلَّل إلى الشعب ليلاً لاغتياله يكون ولده فداءً لابن أخيه.
وفي رواية ابن أبي الحديد أنَّه قرأ في أمالي أبي جعفر محمَّد بن حبيب : أنَّ أبا طالب كان إذا رأى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أحياناً يبكي ، ويقول : إذا رأيته ذكرت أخي عبدالله ، وكان عبدالله أخاه لأمِّه وأبيه.
وأضاف إلى ذلك أنَّه كثيراً ما كان يخاف عليه البيات ليلاً ، فكان يقيمه ليلاً من فراشه ويضجع ابنه علياً مكانه ، ومضى على ذلك أيام الحصار وغيرها ، وأحسَّ عليٌّ عليهالسلام بالخطر على حياته ، ولكنَّه كان طيِّب النفس
[١] الكامل في التأريخ ١ : ٦٠٤.
[٢] البداية والنهاية ٣ : ٨٤ ، بتصرف.