الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٤٩ - ٤ ـ مؤامرة قريش في دار الندوة
القبائل كلِّها ، فلم يقدر آله وعشيرته على حرب قومهم جميعاً ، فيصعب الثأر له .. فتفرَّقوا على ذلك بعد أن اتَّفقوا على الليلة التي يهاجمونه فيها وهو في فراشه.
فأتى جبرائيل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخبره بمكيدة قريش وأحلافها ، كما تشير إلى ذلك الآية : ( وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أوْ يَقْتُلُوكَ أوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين ) [١].
ومكر الله في الآية يعني : أنَّه سبحانه قد فوَّت عليهم مكرهم وتخطيطهم بما أخبر به نبيَّه ، وبما أمره به من الخروج في تلك الليلة ، ومبيت علي عليهالسلام على فراشه ليفوّت عليهم تدبيرهم الذي أجمعوا عليه.
ولما علم عليٌّ عليهالسلام بتخطيط قريش لاغتيال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بكى ، ورحَّب بالمبيت في فراشه فداءً له وللإسلام وقال له : « أو تَسْلَم أنت يارسول الله إن فديتك بنفسي »؟ قال له صلىاللهعليهوآلهوسلم : « نعم ، بذلك وعدني ربِّي » فانشرح صدره لسلامة أخيه رسول الله.
وشاءت الأقدار أن يفتح عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام صفحةً مشرقةً من بطولاته لأنَّه تلميذ الرسالة الحقَّة وربيب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وسليل بني هاشم ، وتقدّم مطمئن النفس ، رابط الجأش ، متَّشحاً ببرد الرسول الحضرمي ، ونام ثابت الفؤاد لا يخاف في الله لومة لائم.
وكان ذلك سبباً لنجاة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحفظ دمه ، ولولا فداء أمير المؤمنين نفسه للرسول لما تمَّ تبليغ الرسالة والصدع بأمر الله تعالى.
[١] سورة الأنفال : ٣٠.