تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٨ - الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون
وأمّا الكتابة : فقال الشيخ : إن كانت مشروطةً ، لم يثبت للمولى خيار المجلس ، ولا يمتنع خيار الشرط ؛ لعموم تسويغه. والعبد له الخياران معاً ، له أن يفسخ أو يُعجّز نفْسَه ، فينفسخ العقد. وإن كانت مطلقةً ، فإن أدّى من مكاتبته شيئاً ، فقد انعتق بحسابه ، ولا خيار لواحدٍ منهما بحال [١].
وفي ثبوت الخيارين للعبد عندي نظر.
وقال الشافعي : لا خيار للسيّد فيها ؛ لأنّه دخل على وجه القربة وتحقّق الغبن ؛ لأنّه باع ماله بماله ، وأمّا العبد فله الخيار أبداً ؛ لأنّ العقد جائز من جهته [٢]. وفيه نظر.
تذنيب : لا يصحّ اشتراط الخيار في شراء ما يستعقب العتق ، كشراء القريب ، وشراء العبد نفسه إن سوّغناه ؛ لأنّه منافٍ لمقتضاه.
البحث الرابع : في خيار الغبن.
مسألة ٢٥٢ : الغبن سبب ثبوت الخيار للمغبون عند علمائنا وبه قال مالك وأحمد [٣] لقوله ٧ : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » [٤].
ولقوله تعالى ( إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) [٥] ومعلوم أنّ المغبون لو عرف الحال لم يرض.
[١] الخلاف ٣ : ١٨ ، المسألة ٢١.
[٢] التهذيب للبغوي ٣ : ٢٩٢ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ١٧٠ ، وحكاه عنه الشيخ الطوسي في الخلاف ٣ : ١٩ ، المسألة ٢١.
[٣] الذخيرة ٥ : ١١٢ ، العزيز شرح الوجيز ٤ : ٢٣٦ ، المغني ٤ : ٩٢ ، الشرح الكبير ٤ : ٨٨.
[٤] المعجم الأوسط للطبراني ٥ : ٣٨٢ ، ٥١٩٣.
[٥] النساء : ٢٩.