تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٠ - حكم ما لو دفع البائع من غير الجنس أو دفع من الجنس أجود أو أدون ممّا شرط
وهو مصادرة على المطلوب.
ويؤيّده ما رواه العيص بن القاسم في الصحيح عن الصادق ٧ ، قال : سألته عن رجل أسلف رجلاً دراهم بحنطة حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابّ أو رقيقاً أو متاعاً ، يحلّ له أن يأخذ من عروضه تلك بطعامه؟ قال : « نعم ، يسمّي كذا وكذا بكذا وكذا صاعاً » [١].
أمّا إن دفع من الجنس لكنّه أجود ممّا شرط ، وجب قبوله ولم يكن حراماً ؛ لما رواه سليمان بن خالد قال : سئل الصادق ٧ عن رجل يسلم في وصف [٢] أسنان معلوم ولون معلوم ثمّ يعطى فوق شرطه ، فقال : « إذا كان على طيبة نفس منك ومنه فلا بأس به » [٣].
ولو كان أكثر ، لم يجب القبول ؛ لما فيه من المنّة.
ولو جاءه بالثوب المُسْلَم فيه أجود ممّا شرط فأعطاه عوض الجودة شيئاً ، جاز وبه قال أبو حنيفة [٤] لأنّه أخذ عوضاً عن الزيادة ، فأشبه ما لو أسلم في عشرة أذرع فجاءه بأحد عشر ذراعاً. ولأنّها معاوضة على شيء سائغ بشيء مملوك ، فكان جائزاً ، كغيرها من المعاوضات.
وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنّ الجودة صفة ، فلا يجوز إفرادها بالعقد [٥] ، كما لو كان مكيلاً أو موزوناً ، بخلاف الذرع ؛ لأنّه عين وليس بصفة.
[١] الكافي ٥ : ١٨٦ ، ٧ ، الفقيه ٣ : ١٦٥ ، ٧٢٩ ، التهذيب ٧ : ٣١ ، ١٣٠ ، الإستبصار ٣ : ٧٦ ، ٢٥٤.
[٢] في المصدر : وصيف.
[٣] التهذيب ٧ : ٤١ ، ١٧٣.
[٤] فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة ٢ : ١١٩.
[٥] المهذّب للشيرازي ١ : ٣٠٨.