تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦ - جواز بيع الشيء غير المشخّص حالاًّ وان لم يكن حاضراً إذا كان عامّ الوجود
بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك تساومه ثمّ تشتري له نحو الذي طلب ثمّ توجبه على نفسك ثمّ تبيعه منه بَعْدُ » [١].
ولو باعه قبل شرائه له ، جاز ؛ لما تقدّم.
ولما رواه ابن سنان في الصحيح عن الصادق ٧ أنّه سأله عن الرجل يأتيني يريد منّي طعاماً أو بيع نسيئة وليس عندي ، أيصلح أن أبيعه إيّاه وأقطع له سعره ثمّ أشتريه من مكانٍ آخر فأدفعه إليه؟ قال : « لا بأس » [٢].
إذا عرفت هذا ، فإنّما يجوز إذا كان المبيع غير مشخّص ، أمّا إذا كان مشخّصاً بأن يكون مثلاً لزيدٍ عبد أو طعام ، فيأتي خالد إلى بكر فيطلب منه ذلك العبد أو الطعام بعينه فيشتريه منه ثمّ يذهب بكر إلى زيد فيشتريه منه ليدفعه إلى خالد ، فإنّه لا يجوز ؛ لنهيه ٧ عن بيع ما ليس عنده [٣].
إذا ثبت هذا ، فإن فَعَل ، كان العقد الأوّل باطلاً ، ويكون الثاني صحيحاً ، ثمّ يجدّد العقد الباطل بعد العقد الصحيح.
وروى معاوية بن عمّار في الصحيح عن الصادق ٧ ، قال : قلت له : يجيئني الرجل يطلب المبيع [٤] الحرير وليس عندي منه شيء ، فيقاولني عليه فاقاوله في الربح والأجل حتى نجتمع على شيء ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه ، فقال : « أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك
[١] الكافي ٥ : ٢٠١ ، ٧ ، التهذيب ٧ : ٤٩ ، ٢١٢.
[٢] التهذيب ٧ : ٤٩ ، ٢١٣.
[٣] سنن ابن ماجة ٢ : ٧٣٧ ، ٢١٨٧ ، سنن أبي داوُد ٣ : ٢٨٣ ، ٣٥٠٣ ، سنن الترمذي ٣ : ٥٣٤ ، ١٢٣٢ ، سنن النسائي ٧ : ٢٨٩ ، سنن البيهقي ٥ : ٢٦٧ و ٣١٧ و ٣٣٩ ، مسند أحمد ٤ : ٤٠٣ ، ١٤٨٨٧ ، و ٤٥٥ ، ١٥١٤٥ ، المصنّف لابن أبي شيبة ٦ : ١٩٢ ، ٥٤٠ ، المعجم الكبير للطبراني ٣ : ٢١٧ ٢١٨ ، ٣٠٩٧ ٣٠٩٩.
[٤] في التهذيب : « البيع ». وفي الفقيه : « بيع ». وفي الكافي : « المتاع » بدل « المبيع ».