الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٥٠ - السؤال ٩ ما هو المقصود بمصحف فاطمة؟
لفظة «صحيفة» وهي بمعنى مطلق الكتاب .
وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن ، قال تعالى : (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ)[١] . وقال سبحانه: (إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاُْولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى)[٢] .
كما أنّ التاريخ شاهد على أنّ «المصحف» في صدر الإسلام كان يُطلق على الدفتر أو الكتاب المجلّد ، وحتّى بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يكن المصحف اسماً للقرآن بل كان اسماً لكلّ كتاب مجلَّد .
ينقل ابن أبي داود السجستاني في باب جمع القرآن في مصحف ، عن محمّد بن سيرين : عندما توفّي النبيّ(صلى الله عليه وآله) أقسم عليّ على أن لا يضع رداءه على عاتقه إلاّ لصلاة الجمعة حتّى يجمع القرآن في مصحف .
كما ينقل ابن أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر في مصحف . ونُقل أيضاً : أنّ عمر بن الخطّاب سأل عن آية من كتاب الله فقيل كانت مع فلان فقُتل يوم اليمامة فقال : إنّا لله ، وأمر بالقرآن فجُمع ، وكان أوّل من جمعه في مصحف.[٣]
وهذه الجمل المنقولة تحكي أنّ المصحف في تلك الأيّام بمعنى الكرّاس الكبير أو الكتاب المجلّد ، يوضع لحفظ الأوراق المبعثرة ، وبمرور الزمن أصبح المصحف مختصّاً بالقرآن .
والجدير بالذكر أنّ روايات أئمّتنا(عليهم السلام) تحكي أنّه حتّى في زمانهم كان
[١] التكوير : ١٠ . [٢] الأعلى : ١٨ و ١٩ . [٣] كتاب المصاحف ، تأليف الحافظ أبي بكر عبدالله بن أبي داود السجستاني : ١٦ .