الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٦٨ - السؤال ١١٢ كيف تكون الإمامة خاصة بأهل البيت وقد أوصى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالإحسان إليهم ؟
منهم . وأمّا الوصيّة بأهل البيت(عليهم السلام) فهي تتمثّل في اتّباعهم لا في العفو عنهم! وشتّان بين الوصيتين!!
والسائل نقل الحديث بشكل مقطع ونحن نذكره كاملاً حتّى يُعلم أنّ الوصية بأهل البيت كالوصية بالكتاب العزيز، والمعنى هو التمسّك بهما.
روى مسلم في صحيحه عن زيد بن الأرقم أنّه قال : قام رسول الله(صلى الله عليه وآله)يوماً فينا خطيباً ، بماء يُدعى خُماً ، بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله ، فحثَّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال : «أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي».[١]
إذن فالوصيّة بأهل البيت هي نفسها الوصيّة بكتاب الله ، أي أنّ الوصيّة باتّباع أهل البيت وطاعتهم في كلّ أوامرهم تماماً كالوصيّة باتّباع القرآن وطاعته في كلّ ما أمر به .
فأين الوصيّة بأهل البيت ، من الوصيّة بالأنصار؟! فليس هناك مجال للمقارنة . على أنّ الراوي في صحيح مسلم لم ينقل الحديث على النحو الصادر عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أوّلهما كتاب الله» يقتضي لنفسه عدلاً وهذا يحتاج إلى تقدير جملة تكون عدلاً للأوّل وهي: «ثانيهما أهل بيتي أُذكّركم الله في أهل بيتي».
[١] صحيح مسلم : ٧ / ١٢٢، الحديث رقم ٢٤٠٨ .