الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٩٠ - السؤال ٢٤ لماذا لم يصل علي (عليه السلام)بالناس صلاة واحدة في أيام مرض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟
القضية أو تطرق الدس والتزوير على مضمونها، فتارة نرى أنّ الرواية كانت هي قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): مروا أبا بكر فليصل بالناس.[١]
وأُخرى ما يدل على أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر بأن يصلي بالمسلمين أحدهم من دون أن يعيّن شخصاً. ويدل على ذلك ما رواه أبو داود عن ابن زمعة قال: لما استعزّ برسول الله، وأنا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال إلى الصلاة، فقال: مروا من يصلي بالناس [٢].
وثالثة: نراه (صلى الله عليه وآله وسلم)يأمر بلالاً أن يصلي بالناس، حيث روى سالم بن عبيد الأشجعي، قال: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)لما اشتدّ مرضه أُغمي عليه كلّما أفاق، قال: مروا بلالاً فليؤذن ومروا بلالاً فليصل بالناس. [٣]
ومع وجود هذه الروايات المتضاربة كيف يمكن أن نسلّم أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أمر أبا بكر بالصلاة بالناس، وحتّى لو سلمنا صلاته بالناس، فقد اختلفت الكلمة في كيفية صلاته.
فقد جاء في نيل الأوطار: وقد اختلف في ذلك (أي في إمامة الصلاة في مرض النبي لأبي بكر) اختلافاً شديداً كما قال الحافظ، ففي رواية لأبي داود أن رسول الله كان المقدم بين يدي أبي بكر، وفي رواية لابن خزيمة في
[١] صحيح البخاري: ١ / ١٦٢ ـ ١٧٦، كتاب الجماعة والإمامة، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، برقم ٥٦ . [٢] سنن أبي داود: ٢ / ٤٠٥، برقم ٤٦٦٠; مسند أحمد: ٤ / ٣٢٢ . [٣] بغية الطلب في تاريخ حلب لكمال الدين ابن العديم الحنفي، المتوفّى سنة ٦٦٠ هـ، (مخطوط): الورقة ١٩٤ .