الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٩٧ - السؤال ٢٧ أئمة أهل البيت(عليهم السلام)والتقية
٣ ـ القيام بوجه الحكومات الجائرة والأنظمة الفاسدة عن طريق العمل بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو أمرٌ لازم ومفيد في إقامة الحقّ والعدل ، ولكن هذا أمرٌ قد لا يكون مناسباً وصالحاً دائماً ، بل إنّه في بعض الحالات والظروف الخاصّة لا يمكن إقامة الحقّ ودفع الظلم إلاّ بطرق وأساليب هادئة تتناسب مع تلك الظروف . ومثال ذلك، الظروف والشرائط التي كان يعيشها بعض الأئمّة(عليهم السلام) .
إنّ مثير هذا السؤال ليس له أدنى اطّلاع على تاريخ الأئمّة وتاريخ الشيعة ، لذلك توهم أنّ تقيّة الإمام كانت لأجل حفظ نفسه وسلامة حياته ، والحال أنّها لحفظ أتباعه من الشيعة والموالين .
يقول سلمة بن محرز : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : إنّ رجلاً مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنةً ، فقال لي : «أعطها النصف »، قال : فأخبرت زرارة بذلك ، فقال لي : اتّقاك إنّما المال لها ، قال : فدخلت عليه بعد، فقلت : أصلحك الله إنّ أصحابنا زعموا أنّك اتّقيتني ؟ فقال : «لا والله ما اتّقيتك ولكنّي اتّقيتُ عليك أن تضمن ، فهل علم بذلك أحد ؟» قلت : لا ، قال : «فأعطها ما بقي».[١]
[١] وسائل الشيعة : ج١٧، الباب ٤ من أبواب ميراث الأبوين ، الحديث ٣ ; والباب ٥، الحديث ٤ .