الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٦٣ - السؤال ١٠٩ ما هو الهدف من وجود الإمام؟ ورؤية الإمام المهدي بين الحقيقة والخيال
بوجود الأئمة المعصومين بعد رحيل الرسول عصراً بعد عصر ـ فالجواب عنه:
أوّلاً: انّ وظيفة الإمام هو بيان الأُصول الّتي تناط بها الحياة الأُخروية، وأمّا الاختلاف في المسائل الكلامية المتداولة بين المتكلمين فليس رفع الاختلاف فيها من وظائفه، ولو سئُل الإمام عنها ربّما يقوم ببيان الحق فيها تفضّلاً لا إيجاباً.
فالروايات الواردة في الكافي وتوحيد الصدوق حول الأُصول والعقائد كافية لرفع الاختلاف في المسائل العقائدية الأصلية، ونحن نحمد الله سبحانه أنّ الشيعة متفقة في هذه الأُصول بفضل هذه الروايات .
وأمّا الاختلاف في المسائل العقلية كتجزّؤ الجزء في الجسم الطبيعي وإمكانه وعدم إمكانه، أو الطفرة وعدمها، فهذا لا صلة له بمقام الإمامة.
وأمّا الأحكام فالاختلاف فيها أمر طبيعي، لأنّ أئمة أهل البيت كانوا في المدينة أو مضيقاً عليهم في العراق ومرو، ولم يكن بإمكان الفقهاء الاتصال دوماً بهم (عليهم السلام)، ولذا لجأوا إلى الاجتهاد طبقاً لما عندهم من روايات، فصار الاختلاف أمراً طبيعياً، كما هو الحال عند السنة بالنسبة لما عندهم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
ثم إنّ المتلقّين عن الإمام يختلفون في قابلياتهم وملكاتهم الفكرية والعلمية.. ومن ثم يختلفون في فهمهم لما يُلقى إليهم.. وبذلك تتعدد آراؤهم في المسائل والأحكام .