الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١٥٨ - السؤال ٥٧ الشيعة وتحريف القرآن
أضف إلى ذلك أنّ الآية وردت في بني إسرائيل حيث خوطبوا بقوله سبحانه: (ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَ قُولُوا حِطَّةٌ)[١] والمراد أن يقولوا: ربنا حطّ ذنوبنا، فهم مكان أن يطلبوا من الله حط ذنوبهم، قالوا: حنطة ويقصدون بذلك الاستهزاء،[٢] فلا صلة للآية بتبديل حقوق آل محمد، ولو صحت الرواية فالإمام بصدد التشبيه والتنزيل، فكما أنّ بني إسرائيل بدلوا القول الّذي أُمروا به، فهؤلاء أيضاً بدلوا القول الّذي أُمروا به.
يقول العلاّمة المجلسي: وأمّا تأويله (عليه السلام)فكأنّه مبني على ما مرّ من أنّ القصص والأمثال الّتي يذكرها الله سبحانه إنّما هو لتذكير هذه الأُمّة وتنبيههم على الإتيان بمثل ما أمرت به الأُمّم السابقة والانتهاء عن مثل ما نهو عنه، وقد ورد في الأخبار المتواترة من طريق الخاصّة والعامّة أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: مثل أهل بيتي مثل باب حطّة في بني إسرائيل، فكما أنّ بني إسرائيل أُمروا أن يدخلو الباب والتطامن عندها فأبوا وعذّبوا فكذا أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالدخول في باب ولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم، والخضوع والانقياد لهم كما قال: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»، فلم يفعلوا وبدّلوا ما أُمروا به قولاً وفعلاً، باتباع خلفاء الجور والاستكبار على طاعة العترة الطاهرة، فعذّبوا في الدنيا والآخرة، ولو كانوا أطاعوهم لأكلوا حيث شاءووا رغداً من النعم الجسمانية والروحانية من العلوم والحكم الربانية، فهو بيان لمورد
[١] البقرة: ٥٨ . [٢] راجع: مجمع البيان: ١ / ٢٢٦ .