الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١٢٨ - السؤال ٤٦ هل نزلت على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كتب أُخرى غير القرآن؟
بصورة سلبيّة ، لأنّ الخلفاء أنفسهم منعوا كتابة الحديث النبويّ بعد وفاة النبيّ(صلى الله عليه وآله) ; فهذه عائشة تقول : جمع أبي الحديث عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلّب كثيراً ، قالت : فغمّني فقلت: أتتقلّب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلمّا أصبح قال : أي بنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعا بنار فحرقها.[١]
وعندما ارتقى عمر بن الخطّاب منصب الخلافة، كتب إلى جميع عمّاله رسائل ، قال لهم فيها : من كتب شيئاً فليمحه.[٢]
وبسبب هذه الرسائل منع حفظ حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، واُعتبرت كتابة الأحاديث مسألة تهدّد أمن الدولة يومذاك .
ولكن حينما ولي الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (٩٩ ـ ١٠١ هـ) أحسّ بأنّ ترك كتابة أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد يتسبّب في ضياع العلوم النبويّة ، فقام بكتابة رسالة إلى «أبي بكر بن حزم» عالم المدينة آنذاك، طالباً منه كتابة أحاديث النبيّ(صلى الله عليه وآله) فقال: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه فإنّي خفت دُرُوس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلاّ حديث النبيّ(صلى الله عليه وآله)، ولتُفشوا العلم ولتجلسوا حتّى يُعلَّم من لا يعلم، فإنّ العلم لا يَهلُك حتّى يكون سرّاً.[٣]
ومع ذلك لم يؤثر هذا العمل في إزالة رواسب المنع السابق فضاع الكثير من الأحاديث ، واستمرّ الوضع على تلك الحال إلى أن جاء زمن
[١] تذكرة الحفّاظ للذهبي : ١ / ٥ . [٢] مسند أحمد : ٣ / ١٣ و ١٥ . [٣] صحيح البخاري: ١ / ٣٣ ، باب كيف يقبض العلم ، الحديث ٤ .