الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٦٨ - السؤال ١٧٧ الرد على شبهة اعتماد الشيعة على رواة ذمّهم الأئمة
عالماً وفقيهاً ، فما صدر من الإمام (عليه السلام) من الانتقاص منه وذمّه في مجاله التي لا تخلو من عيون وجواسيس إلاّ ليتمكن بذلك من المحافظة على نفسه وماله في تلك الظروف الصعبة والحرجة ، وكلّ من يستحضر تلك الأوضاع المرعبة والظروف الموحشة في تلك الأيّام يُدرك سبب إبعاد الأئمّة(عليهم السلام)لبعض أصحابهم وعدم السماح لهم بالاقتراب منهم حفظاً لحياتهم ، ولكي لا تفهم آلة السلطة أنّهم أتباعٌ للأئمّة وشيعةً لهم .
يقول أبو بصير للإمام الصادق(عليه السلام) : « . . . جُعلت فداك فإنّا قد نبزنا نبزاً (لُقِّبنا لقباً) انكسرت له ظهورنا وماتت منه أفئدتنا واستحلّت له الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم ، قال : فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : الرافضة ؟ قال : قلت: نعم ، قال : لا والله ما هم سمّوكم ولكن الله سمّاكم به»[١] . هذا جانب من وضع الشيعة في ذلك الزمان الصعب . فافهم .
وقد تمت دراسة هذا الموضوع في مقدمة كتاب مسند زرارة، وقد جاء فيها: إذا صدر عن الإمام الصادق (عليه السلام)في بعض الظروف كلام لا يناسب شأن الرجل فإنّما صدر عنه (عليه السلام)لحفظ دمه وعرضه، لأنّ الرجل كان وليد بيت كبير ضرب بجرانه الكوفة وأطرافها، وكان معاشراً مع أكابر السنّة وحكّامهم وقضاتهم، وكان في بيته من لم يتشيّع بعدُ، وكان أعداء أهل البيت يكنّون العداء لحامل ولائهم ورافع لوائهم، فأراد الإمام (عليه السلام)بكلامه هذا صيانة دمه. وقد صرح الإمام بذلك في كلامه مع ولده عبدالله بن زرارة فقال: أقرئ منّي
[١] روضة الكافي : ٣٤ ; فضائل الشيعة للمرحوم الصدوق : ٢١ ، ولعل المراد أنّ الشيعة رفضت إطاعة الظالمين وعارضت حكومتهم.