الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ١١١ - السؤال ٣٤ قام عمر بتحرير المسجد الأقصى فماذا عند الشيعة من تحرير وفتوحات ؟
القتال ، لأنّ جهاد الفكر والقلم هو الصانع للمجاهدين والمستميتين ، فقد نقل أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)قوله : «ثلاثة تخرق الحُجب وتنتهي إلى ما بين يديّ الله : صرير أقلام العلماء، ووطء أقدام المجاهدين، وصوت مغازل المحصنات».[١]
وقال أيضاً : «أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمام جائر» .
لقد ذاق علماء الشيعة ألوان القتل والتنكيل على أيدي الحكّام الظالمين بسبب إظهارهم للحقّ ودفاعهم عن الإسلام[٢] ، في الوقت الذي كان أصحاب المذاهب والفرق الإسلاميّة الأُخرى تربطهم علاقات حسنة ومتميّزة ـ حبّاً للدُّنيا ـ مع أُولئك الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين وما تلاهم ، وكانوا في منتهى الخدمة والتعاون معهم ، باستثناء القليل منهم الذين يعدّون على أصابع اليد .
وهذه حقيقةٌ ناصعة وهي من مفاخر الشيعة ; إذ أنّهم على طول التاريخ كانوا مناهضين للسلطات الجائرة على عكس السنّة ووعّاظهم .
وعلى كلّ حال فإنّ الشيعة يفتخرون بأنّهم تمكّنوا بجهادهم الفكري والثقافي من نشر الإسلام المحمّدي الأصيل وتعاليم أهل البيت(عليهم السلام)الذين هم عِدل القرآن ، وتنقيته من الأفكار الهدّامة الدخيلة على الإسلام كالوهابيّة والسلفيّة .
[١] الشهاب في الحكم والآداب : ٢٢ . [٢] اقرأ في هذا الصدد كتاب «شهداء الفضيلة» ، تأليف العلاّمة الأميني .