الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٦٩ - السؤال ١٧٧ الرد على شبهة اعتماد الشيعة على رواة ذمّهم الأئمة
على والدك السلام وقل له إنّي أُعيبك دفاعاً منّي عنك، فإنّ الناس والعدوّ يسارعون إلى كلّ من قرّبناه وحمدنا مكانه، لإدخال الأذى في من نحبّه ونقرّبه، ويرمونه لمحبّتنا له وقربه ودنوّه منّا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه نحن، فإنّما أُعيبك لأنّك رجل اشتهرت بنا ولميلك إلينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وبميلك إلينا، فأحببت أن أُعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منّا دافع شرهم عنك. ثم تمثّل بآية السفينة الّتي كانت لمساكين... وقال: والله ما عابها إلاّ لكي تسلم من الملك ولا تعطب على يديه، ولقد كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ.[١]
إنّ هناك بوناً شاسعاً بين أبي بصير خصّيص الإمام الصادق (عليه السلام)وزرارة بن أعين، إذ لم تكن لأبي بصير أيّة صلة بالشخصيات البارزة في العراق خصوصاً الحكّام والقضاة، وما كان معروفاً في أوساط العراق; وهذا بخلاف زرارة، فقد كان من رجال العراق ورئيس القبيلة، وكفى في ذلك ما قاله الجاحظ: زرارة بن أعين مولى بني أسعد بن نام. وقال: رئيس التميمية. ويصفه أبو غالب وهو من مشايخ الشيعة ومن أبناء ذلك البيت الرفيع بقوله: إنّ زرارة كان وسيماً جسيماً، وكان يخرج إلى الجمعة وعلى رأسه برنس أسود وبين عينيه سجادة وفي يده عصا، فيقوم له الناس سماطين، ينظرون إليه لحسن هيئته، وربما رجع عن طريقه، وكان خصماً جدلاً لا يقوم أحد لحجته، إلاّ أنّ العبادة أشغلته عن الكلام، والمتكلّمون من الشيعة تلاميذه.[٢]
[١] رجال الكشي: ١٣٨، برقم ٢٢١ . [٢] مسند زرارة بن أعين: ١١.