الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٧١ - السؤال ١٧٨ الرد على شبهة الطعن بالشيخين يستلزم الطعن بالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)
وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَخُدُودِهِمْ ، وَيَقِفُونَ عَلَى مِثْلِ الْجَمْرِ مِنْ ذِكْرِ مَعَادِهِمْ! كَأَنَّ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنْ طُولِ سُجُودِهِمْ ! إِذَا ذُكِرَ اللهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ![١].
وله كلام آخر أطرى فيه صحابة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، نعم إطراؤه ناظر إلى وصف المجموع من حيث المجموع لا إطراء كل واحد واحد ولعل الإمام يريد أُولئك الذين آمنوا وصبروا وجاهدوا وزهدوا في الدنيا وانقطعوا إلى العبادة والجهاد في سبيل الله نظراء: مصعب بن عمير القرشي من بني عبدالدار، سعد بن معاذ الانصاري من الأوس، جعفر بن أبي طالب، عبدالله بن رواحة الانصاري من الخزرج، عمار بن ياسر، أبي ذر الغفاري، المقداد الكندي، سلمان الفارسي، خبّاب بن الأرث.
إلى غير ذلك من صحابته الذين جمعوا بين الزهد والشجاعة فهل يمكن الإغماض عن هؤلاء وأضرابهم وبالأخص روّاد التشيع من أصحابه الذين بلغ عددهم مائتين وخمسين صحابياً.
وفي الحقيقة أنّ التركيز على الخلفاء ، وتجاهل بقيّة الصحابة الآخرين هو نوع من الإهانة لهم ، فلو فرضنا أنّ بعض الأشخاص الذين يعدّون على رؤوس الأصابع من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يحسنوا الصحبة فهل نحكم على الأغلبيّة المتبقيّة بأنّهم كانوا كذلك؟!
[١] نهج البلاغة، الخطبة: ٩٧، ولاحظ أيضاً الخطبة: ١٢١ .