الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٣٣٩ - السؤال ١٥٨ اعتماد الشيعة على ما جاء عن طريق أهل البيت وهم لم يدركوا الرسول سوى علي، وعلي لن يستطيع نقل جميع سنة رسول الله
مصدراً آخر لعلمهم وهو العلم الموهوب من الله سبحانه لهم، إذ ربّما تشمل عناية الله سبحانه بعض عباده الصالحين فيجعلهم علماء فهماء من عنده، من دون أن يدرسوا على أحد، وهذا ليس بأمر غريب وله نظائر :
١. انّه سبحانه يصف مصاحب موسى (عليه السلام)بقوله: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا)[١]، فقد ذكر سبحانه في حقه أمرين:
أ. (آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا).
ب. (عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) .
فنالته رحمة الله وعنايته فصار عالماً بتعليم منه سبحانه، من دون أن يكون نبياً، بل كان إنساناً مثالياً وولياً من أولياء الله سبحانه بلغ من العلم والمعرفة مكانة دعت موسى ـ وهو نبي مرسل ـ إلى أن يطلب العلم منه حيث خاطبه بقوله: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)[٢] .
٢. انّه سبحانه أعطى لجليس سليمان (عليه السلام)علماً من الكتاب أقدره ذلك العلم على خرق العادة، كما وصفه سبحانه بقوله: (قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَاَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي )[٣]، وهذا الجليس لم يكن نبياً ولكن كان عنده علم من الكتاب. وهو لم يَنلْه بالطرق العادية الّتي يتدرج عليها الصبيان والشباب في المدارس
[١] الكهف: ٦٥ . [٢] الكهف: ٦٦ . [٣] النمل: ٤٠ .