الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٦٢ - السؤال ١٠٩ ما هو الهدف من وجود الإمام؟ ورؤية الإمام المهدي بين الحقيقة والخيال
قالع للخلاف من رأس، ولكنّه ليس صحيحاً وإنّما هو يقلل الاختلاف ولا يقلعه، والشاهد على ذلك أنّ المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام)بعث إلى بني إسرائيل، وكانت إحدى وظائفه رفع الاختلاف بينهم، قال تعالى : (قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلاُِبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ)[١] .
فأمّا أُولئك الذين كانوا يعشقون الحقّ والحقيقة فقد اتّبعوا عيسى(عليه السلام) ، وقبِلوا الحقّ ، وأمّا أُولئك الذين يتّبعون أهواءهم ، فقد احتضنتهم الاختلافات واتّبعوا طرق الضلال .
إذن : وجود الحجّة من قبل الله تعالى (سواء كان نبيّاً أو إماماً) لا يلازم رفع الاختلاف .
ويشهد على ذلك قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمانٌ لأُمّتي من الاختلاف فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس».[٢]
ومع وجود الحجة نرى أنّ النبي يخبر عن الاختلاف وهذا من أوضح الأدّلة على أنّ وجود الحجة الإلهية لا يلازم رفع الاختلاف من رأس، وإنّما يخفف منه، فمن صلحت سيرته تبع الحجة، وأمّا من خبثت فيسلك سبيلاً منحرفاً.
هذا كله حول الضابطة الكلية، وأمّا وجود الاختلاف ـ رغم القول
[١] الزخرف : ٦٣ . [٢] مستدرك الحاكم : ٩ / ٤٤٨، وج ٣ / ١٤٩ و ٤٥٧ ; ذخائر العقبى : ١٧ .