الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٤٨ - السؤال ٨ لماذا صالح الإمام الحسن (عليه السلام)وهو يمتلك قوة كبيرة وقاتل الإمام الحسين (عليه السلام)وهو لا يمتلك شيء؟
ولعلّه لا توجد وثيقة أصدق وأبلغ من كلام الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام)، لرسم أبعاد المجتمع المتشتّت والمنقسم في تلك الأيّام ، وتبيّن مدى عجز العراقيّين عن الحرب في ذلك الزمان، فعندما كان الحسن(عليه السلام) في «المدائن» وهي أقصى نقطة تقدّم إليها جيشه لمواجهة معاوية ، قام بإلقاء خطبة جامعة مهيّجة للأحزان ، حيث قال بعد حمد الله عزّ وجلّ :
«إنّا والله ما ثنانا عن أهل الشام شك ولا ندم وإنّما كنّا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فسُلبت السلامة بالعداوة والصبر بالجزع ، وكنتم في منتدبكم إلى صفّين ودينكم أمام دُنياكم ، فأصبحتم اليوم ودُنياكم أمام دينكم ، ألا وأنّا لكم كما كنّا ، ولستم لنا كما كنتم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين ; قتيلٌ بصفّين تبكون عليه ، وقتيلٌ بالنهروان تطلبون بثأره ، فأمّا الباقي فخاذل ، وأمّا الباكي فثائر ، ألا وإنّ معاوية دعانا إلى أمر ليس فيه عزّ ولا نصفة ، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ بظباء السيوف ، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضا» . فناداه القوم من كلّ جانب: البقية البقية ، فلمّا أفردوه[١] أمضى الصلح.[٢]
فإنّ النظر إلى جيش كهذا فاقد لروح القتال ، كيف يمكن للإمام(عليه السلام) أن يدخل به في حرب مع عدوٍّ ماكر مثل معاوية ؟ وهل يبقى هناك أملٌ بالانتصار مع هذا الحال ؟
لقد كتب المؤرِّخون كتباً قيّمة حول موضوع صلح الإمام الحسن(عليه السلام)
[١] أفردوه : أي تركوه فرداً وحيداً . [٢] أُسد الغابة : ٢ / ١٧ .