الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٢٩ - السؤال ٩٠ مبدأ التقية وتعارضها مع حديث لعلي (عليه السلام)
السؤال ٩٠
يروي الشيعة عن عليّ(عليه السلام)أنّه لمّا خرج على أصحابه محزوناً يتنفّس ، قال : «كيف أنتم وزمان قد أظلّكم تعطّل فيه الحدود ، ويتّخذ المال فيه دُولاً ، ويُعادى فيه أولياء الله ، ويُوالى فيه أعداء الله ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع ؟ قال : كونوا كأصحاب عيسى(عليه السلام)نُشروا بالمناشير وصُلبوا على الخشب ، موتٌ في طاعة الله عزّ وجلّ خيرٌ من حياة في معصية الله» . فأين هذا من التقيّة ؟
الجواب : التقيّة أصلٌ قرآنيّ وعقلاني ولا يمكن لأحد إنكاره، والآيتان التاليتان أوضح دليل عليه:
١ ـ (إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالاِْيمَانِ)[١] .
٢ ـ (إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)[٢] .
ولكن للتقيّة حدود وضوابط ، فلو تعرّض أصل الدِّين للزوال أو توقّف الأمر على إحدى الكبائر كإراقة دم المؤمن أو محاربة أولياء الله ، فتكون التقيّة حينئذ حراماً ، وكلام أمير المؤمنين(عليه السلام) السابق ناظر إلى هذه الموارد التي لا تجوز فيها التقيّة . والجملة التي تقول : «خيرٌ من حياة في معصية الله» ناظرة إلى حدّ التقية.
[١] النحل : ١٠٦ . [٢] آل عمران : ٢٨ .