الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٢٨ - السؤال ٨٩ كيف يمكن الجمع بين الروايات المختلفة حول المهدي (عليه السلام)؟
والشيء المقطوع به هو أنّه ـ عجّل الله فرجه ـ يعيش في هذا العالم ، وليس له مكان خاصّ ومعيّن ، فلو جاء في بعض الأدعية: «ليت شعري أين استقرّت بك النّوى ، بل أيّ أرض تُقلك أو ثَرى ، أبرضوى أو غيرها ، أم ذي طوى ، عزيزٌ عليَّ أن أرى الخلق ولا تُرى . . .» ، فهذا كلّه نوعٌ من إظهار حبّه والشوق إليه ، وليس معناه أنّه(عليه السلام) يتواجد في تلك الأماكن .
والعجيب هنا أنّ جامع الأسئلة حرّف دعاء الندبة وأضاف أشياء فيه مثل الجملة التي تقول «أبرضوى أم غيرها أم ذي طوى» وضع بعدها عدّة نقاط ثمّ جاء بهذه الجملة «أم في اليمن بوادي شمروخ أم في الجزيرة الخضراء»!! لذلك يجب أن نقول لك يا أمين : أحسنت على هذه الأمانة في النقل!!
والخلاصة : أنّ أصل العقيدة هو مورد اتّفاق جميع الفرق والمذاهب والعلماء ، وأمّا التفاصيل التي لا دخل لها في العقائد فهو موضوعٌ آخر ، فيجب التمييز بين الموضوع الأوّل الذي يعتبر أصلاً وبين الموضوع الثاني .
وهذا المطلب بعينه موجودٌ في مسألة معراج النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، حيث إنّ أصل المعراج ثابت ومسلّم عند الجميع ، وكثير من رواياته متواترة ، أمّا الأُمور الأُخرى الفرعيّة فقد جاءت على شكل أخبار آحاد ، وليس لها ارتباط بمسألة العقيدة ، والاختلافات التي وقعت فيها لا يمكنها أن تشكّك في أصل المعراج .[١]
[١] التبيان: ٦ / ٤٣ تفسير سورة الإسراء.