الاجوبة الهادية إلى سواء السبيل - الحسيني، عبدالله - الصفحة ٢٣١ - السؤال ٩١ ما هي مصلحة أبي بكر من مرافقة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هجرته للمدينة إذا كان منافقاً؟
٢ ـ بعد أن أنام رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليّاً(عليه السلام) في فراشه ، جاء أبو بكر إلى منزل النبيّ(صلى الله عليه وآله) ففوجئ برؤية عليّ(عليه السلام) نائماً في فراش النبيّ(صلى الله عليه وآله) ، فسأل عليّاً(عليه السلام) عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) فأخبره بأنّه توجّه إلى بئر ميمونة ، فلحق به أبو بكر هناك.[١]
٣ ـ يعتقد البعض أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) عندما غادر المدينة رأى أبا بكر في الطريق فاصطحبه معه .
وعلى كلّ حال ، فالله سبحانه هو المطلع على الضمائر والنوايا، فلو كان هذا السفر لوجه الله ، فهو يُعدّ فضيلة . إلاّ أنّ الآية التي نزلت حول حادثة الغار تشير إلى أنّ السكينة والطمأنينة نزلت في حق الرسول خاصّة، قال سبحانه: (إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُود لَمْ تَرَوْهَا)[٢] .
فالمسلّم أنّ هذا النوع من الإمداد الغيبي كان مختصاً بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)ولم يشمل صاحبه ، فنزلت عليه(صلى الله عليه وآله) السكينة وأمدّه الله بجيش لا يُرى .
فإذا كانت المصاحبة فضيلة ، فلماذا يتجاهل الكثيرون فداء عليّ(عليه السلام)في تلك الليلة ويعتبرونه أمراً هيّناً ، فخروج أبي بكر من المدينة حفاظاً لنفسه هل يتساوى مع المبيت في فراش النبي، فأي الموقفين أخطر وأهم؟
ولنفترض أنّ هذه المصاحبة فضيلة ، فهل هذا يصبح سبباً في أن يصير هذا الشخص عادلاً ومعصوماً إلى آخر يوم من أيّام حياته ، بحيث لا يمكننا أن ننتقد أيّ عمل من أعماله!
[١] تاريخ الإسلام للذهبي : ١ / ٣١٨ ; السيرة النبويّة لابن هشام : ٢ / ٩٨ ـ ٩٩ . [٢] التوبة : ٤٠ .