المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - الموضع السادس في بيان كيفية وضع الحروف
التقييد، ولكنّه بالنسبة إلى حالته متنوّعة متكثّرة ككونه عادلاً فاسقاً، راكباً راجلاً، عالماً جاهلاً، فيصلح تقييده بالنسبة إلى حالاته، ومثله وجوب الإكرام فله حالتان: وجوبه عند التسليم، ووجوبه عند عدمه، فالقيد يخصصه بحالة خاصة وهي التسليم
٢. اشتمال القضية على المفهوم وعدمه، إذا قال: حُجَّ إن استطعت.
قد ثبت في محلّه أنّ أساس القول بالمفهوم، هو ارتفاع سنخ الحكم وطبيعته، لا شخصه، إذ الحكم الشخصي يرتفع مطلقاً، سواء اشتملت القضية على المفهوم أو لا. وعندئذ لو كان الموضوع له لهيئة الأمر، هو الحكم الشخصي فالنزاع غير قابل للطرح، بخلاف ما لو كان الموضوع هو مطلق الحكم، فيصلح أن يقال: هل القضية تشتمل على المفهوم بحكم دلالته على ارتفاع سنخ الحكم، أيضاً، أو عدم دلالته بل القضية ساكتة بالنسبة إلى حالة ارتفاع القيد .
يلاحظ عليه: بمثل ما ذكرنا في الثمرة الأُولى فإنّ الحكم الشخصي وإن لم يكن قابلاً للتقييد من حيث الأفراد، لكنّه قابل له من حيث الأحوال، فإنّ الوجوب الشخصي المقيّد بتسليم زيد غير وجوب الإكرام العاري عن هذا القيد، فللوجوب سعة حسب الحالات.
فالقول بالمفهوم وإنكاره لا يبتني على كون مفاد الهيئة كلّياً، بل يجري على القول بجزئية معناها.
وبذلك ظهر أنّ المسألة فاقدة الثمرة.