المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٦ - الموضع السادس في بيان كيفية وضع الحروف
إنّ العقل بعدما لاحظ كون البصرة واحداً ذا أجزاء تصلح أن تكون مبدأ للسير حكم بأنّ الامتثال يحصل من أي جزء تحقّق، فالمستعمل فيه جزئي عرفاً وإن كان منحلاًّ لدى العقل إلى كثير.
ثمرة البحث
تظهر الثمرة في مقامين:
١. إمكان تقييد الهيئة في قولنا: أكرم زيداً إن سلّم عليك.
فقولنا: (أكرم) مشتمل على هيئة دالّة على الوجوب، ومادة دالّة على معروض الوجوب وهو الإكرام.
فلو قلنا بأنّ الهيئات موضوعة للمعنى العام يصحّ إرجاع الشرط إلى مفاد الهيئة فيكون الوجوب مشروطاً بالتسليم .
ولو قلنا بأنّ الموضوع له هو الوجوب الخاص، والخاص غير قابل للتقييد، لأنّه فرع الإطلاق وهو لا يناسب الخاص، فلا محيص من رجوع القيد إلى المادة، أعني: الإكرام.
فيكون الوجوب مطلقاً والإكرام مقيّداً بالتسليم.
يلاحظ عليه: بأنّ مفاد الهيئة قابل للتقييد حتّى وإن كان الموضوع له جزئياً، وذلك لأنّ الجزئي وإن كان غير قابل للتقييد من حيث الأفراد ولكن قابل له من حيث الحالات.
مثلاً: إنّ زيداً وإن كان جزئياً لا يصدق إلاّ على فرد واحد ومثله لا يقبل