المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥ - الموضع السادس في بيان كيفية وضع الحروف
لا تكون من سنخ المعاني الحرفية. فلابدّ حينئذ من الالتزام بخصوص الموضوع له في الحروف كافّة بعد عموم وضعها.
فالواضع لا مناص له إلاّ أن يتصوّر معنى اسمياً، كالابتداء ونحوه; مشيراً به إلى أفراده ومصاديقه بالحمل الشائع، فيضع لفظة «من» مثلاً لما هو مصداق بالحمل الشائع، وقد عرفت أنّ دلالتها على الوحدة والكثرة تابعة لحال الطرفين.[١]
فإن قلت: قد تقدّم أنّ مفهوم الابتداء لا يكون حاكيا عن مصاديقه. نعم الانتقال من العام إلى الخاص وإن كان ممكناً ولكنّه يوجب كون الوضع والموضوع له خاصيّن، فعلى ضوء ذلك لا يكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً، بل يكون كلاهما خاصّين .
قلت: قد تقدّم أنّه يمكن الإشارة إلى الخاص بعد تصوّر العام بألفاظ تدلّ على الخصوصية والجزئية كمثل كل فيقال ـ بعد تصوّر الابتداء ـ وضعت لفظة «من» لكلّ واحد من مصاديقه الخارجية، وهكذا سائر الحروف.
فإن قلت: إنّ المحقّق الخراساني قال بأنّ المستعمل فيه كثيراً ما يكون كلّياً، كما إذا قال: «سرت من البصرة إلى الكوفة» بشهادة أنّه إذا بدأ بسيره من أي نقطة من نقاط البصرة يكون ممتثلاً.
قلت: الظاهر أنّ المتكلّم لاحظ البصرة أمراً واحداً شخصياً فاستعمل الحرف في ذلك الواحد الشخصي، وإنّما جاء التكثير من جانب العقل حيث
[١] تهذيب الأُصول: ١ / ٤٦ .