المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - الموضع السادس في بيان كيفية وضع الحروف
الحرفية، وقد فرضنا أنّ الموضوع له هو الجامع للمعاني الحرفية، وإن كان من سنخ المعاني الحرفية فلا يمكن أن يوصف بالجامعية لأنّ معنى الجامعية هو الاستقلال في التصور، ولازم كونه حرفياً عدم الاستقلال.
وأمّا الثالث: أي وضعها للمصاديق الخارجية الكثيرة الّتي لا يحيط بها الإنسان مباشرة، فهو أمر غير ممكن.
فلم يبق إلاّ احتمال رابع وهو أنّ يتّخذ ذريعة للوضع للمصاديق، وهو أن يتصوّر الابتداء بالمعنى الاسمي الّذي هو قابل للاخبار به وعنه، ولكنّه يضع اللفظ لما ينطبق عليه ذلك المفهوم الابتدائي الاسمي، ولا مانع من أن يكون المعنى المتصوّر عاماً والموضوع له خاصّاً، لأنّ العام وإن لم يكن مرآة للخاص ولكنّه يكون ذريعة للانتقال من العام إلى الخاص.
وبذلك يعلم أنّ الموضوع له خاص، لأنّه وضع لما هو المصداق للابتداء أو الانتهاء والمصداق يلازم الجزئية.
يقول السيد الأُستاذ: المعنى الّذي هذا شأنه ـ الموصوف بأنّه لا يستقل جوهراً ووجوداً ودلالةً وكيفيةً ـ لا يتصوّر له جامع كلّي ينطبق على أفراده ويحكي عن مصاديقه، لأنّ الجامع ـ على فرضه ـ يجب أن يكون من سنخ المعاني الحرفية، فلا بدّ وأن يكون ربطاً بالحمل الشائع، وإلاّ انقلب معنى اسميّاً. وكونه ربطاً بالحمل الشائع يلازم فرديته، وهو خلف.
بل لابدّ عند الوضع من التوسّل ببعض العناوين الاسمية الّتي لا تكون جامعاً ذاتياً لها، ولا يمكن إيقاع الربط بها، كمفهوم الابتداء الآلي والنسبة ; ممّا