المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣ - الجهة السابعة في الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
قاعدة، وربّما تتجاوز فروعها وما انشق منها إلى مائة أو أكثر .
فإن قلت: قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» حكم تكليفي فيلزم أن يكون قاعدة فقهية مع أنّ العلماء يجعلون الاستصحاب في عداد المسائل الأُصولية.
قلت: إنّ الشيخ يفصّل بين جريانه في الأحكام كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في الغيبة، وبين جريانه في الموضوعات كاستصحاب طهارة الثوب، فالأوّل عنده مسألة أُصولية والآخر قاعدة فقهية.
والظاهر أنّ مفاد: «لا تنقض» حكم وضعي غير متعلّق بالعمل، وهو جعل الحجّية لليقين السابق، وهي مسألة أُصولية مطلقاً، غاية الأمر أنّ نتيجتها تارة تكون حكماً شرعياً كالاستصحاب في الأحكام، وأُخرى مسألة فقهية كما في الموضوعات. ولم يدلّ دليل على أنّ نتائج المسائل الأُصولية يجب أن تكون كلّية. نعم يجب ألاّ تكون منحصرة في مورد واحد، فإنّ الاستصحاب كما يسري في هذا الثوب المشتبه يجري في موارد أُخرى.
إلى هنا تبيّن أنّ التمييز بين المقامين بما ذكرنا أولى ممّا ذكروه من الفوارق.
وبه تتمّ الجهات السبع الّتي أوردها المحقّق الخراساني في الأمر الأوّل، ولكن بقيت هنا جهة ثامنة لم يذكرها (رحمه الله)وسنوردها فيما يلي: