المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٧ - المبحث السابع دلالة الأمر على المرّة والتكرار
مبني على أنّ المراد من الطبيعي هو المفهوم المجرّد عن كل قيد حتّى الوجود ومن المعلوم أنّ الطبيعي بهذا المعنى لا يتصوّر فيه الفرد والأفراد وعندئذ يكون البحث عن المرة والتكرار بمعنى الفرد والأفراد من شقوق القسم الثاني فيقال: فعلى دلالتها على الفرد فهل تدل على فرد واحد أو تدل على أفراد ؟
وأما لو قلنا بأنّ المراد من الطبيعي هو وجود الطبيعة بوجودها السعيّ من دون أن يكون للمشخصات دورٌ في المطلوب في مقابل تعلقها بالفرد الّذي يكون للمشخصات دورٌ فيه، فعندئذ ينطبق البحث على كلا الشقين: الطبيعي بالمعنى المزبور، والفرد، فعلى القول بتعلّقه بالطبيعي يقال : هل المأمور به هو المصداق الواحد من الطبيعة أو المصاديق المتعدّدة. وعلى القول بتعلّقه بالفرد فجريان النزاع واضح.
فتلخص ممّا ذكرنا أنّه لو قلنا بأنّ المراد من المرة والتكرار هو الفرد والأفراد يجري النزاع على كلا المذهبين في باب متعلّق الأمر .
إذا عرفت هذه الأُمور فنقول: الحق عدم دلالة الصيغة على واحد من الأمرين لعدم وجود الدالّ عليهما، أمّا الهيئة فهي موضوعة للبعث، وأمّا المادة فهي موضوعة للطبيعة المجردة. فأين الدالّ على واحد منهما؟!
وعلى كلّ تقدير فصيغة الأمر وإن لم تدلّ على المرة والتكرار لكن مقتضى الإطلاق الاكتفاء بفرد واحد بدفعة واحدة، سواء اشتملت على فرد أو أفراد، وذلك لأنّ الطبيعة توجد بفردها وبوجوده يسقط الأمر، فوزان المرّة