المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٥ - المبحث السابع دلالة الأمر على المرّة والتكرار
إنّما الكلام فيما لو لم تقم قرينة على أحد الأمرين.
الثاني: هل النزاع في دلالة المادة أو دلالة الهيئة أو كلاهما على أحد الأمرين، وجوه.
ذهب صاحب الفصول إلى أنّ محل النزاع هو دلالة الهيئة لا المادة لإجماع أهل الأدب على أنّ المصدر المجرد من التنوين واللام لا يدل إلاّ على صرف الطبيعة. وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّه إنّما يتم إذا كان المصدر هو مبدأ المشتقات وليس كذلك، بل هو أحد المشتقات، فعدم دلالته لا يدلّ على عدم دلالة مبدأ المشتقات عليهما .[١]
يلاحظ عليه: بأنّا إذا سلّمنا أنّ المصدر أحد المشتقات والمفروض أنّ المادة محفوظة فيه. فإذا لم يدل المصدر إلاّ على صرف الطبيعة، فالمادة الموجودة فيه أولى بذلك، لاشتماله عليها. فتكون المادة في عامّة المشتقات دالة على صرف الطبيعة.
الثالث: ربّما تُفسّر المرة والتكرار، بالدفعة والدفعات، وأُخرى بالفرد والأفراد؟ فما هو الفرق بين الدفعة والدفعات والفرد والأفراد؟
أقول: إنّ الملاك في الأوّلين وحدة الحركة وتعدّدها، فلو أمر المولى بإتيان الماء فقام به مرة ثم أتبعه بمرة ثانية يطلق على الأوّل الدفعة وعلى الثاني والثالث، الدفعتان والدفعات .
وأمّا الملاك في الفرد والأفراد هو وحدة مصداق الطبيعة وتعدّدها،
[١] كفاية الأُصول: ١ / ١١٧ .