المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٥ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
وممّا ذكرنا يعلم أنّ ما أورده المحقّق النائيني على هذا القول ، والمحقّق المشكيني في تعليقته على الكفاية، والمحقّق الخوئي في محاضراته، غير تام، لأنّهم اكتفوا ببيان المقدّمة الأُولى فلذلك قالوا:
إنّ هذه المعاني وإن كانت ثابتة في الشرائع السابقة إلاّ أنّها لم تكن يعبّر عنها بهذه الألفاظ، بل بألفاظ أُخر فلا يكون ثبوتها في الشرائع السابقة مانعاً عن ثبوت الحقيقة الشرعية .[١]
أقول: من المعلوم أنّ وجود هذه المعاني في الأُمم السابقة لا يثبت كون العرب المعاصرين لعصر الرسالة يعبّرون عنها بتلك الألفاظ العربية، وأمّا إذا أُضيف إليها المقدّمة الثانية الّتي أثبتت وجود هذه المعاني بين العرب خصوصاً قريش وأنّهم كانوا يعبّرون عن هذه المعاني بهذه الألفاظ، يثبت كونها حقيقة في هذه المعاني قبل بزوغ شمس الرسالة ، وبذلك ينتفي القول بالحقيقة الشرعية.
فإن قلت: إنّ الموجود من هذه الحقائق في الشرائع السابقة يغاير الموجود في الشريعة الإسلامية .
قلت: إنّ القرآن يصرّح بالوحدة في مورد الصيام والحج، وقد مرّت عليك الآيات المشيرة إلى ذلك.
[١] أجود التقريرات: ١ / ٣٤ ; ولاحظ تعليقة المشكيني على كفاية الأُصول: ١ / ٣٣ ; والمحاضرات: ١ / ١٣٨ .