المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - الأمر التاسع الحقيقة الشرعية
اللاجئين عنده، فاستحضرهم ملك الحبشة وكان جعفر هو المتحدّث باسم المسلمين، فسأله الملك عن علّة لجوئهم، والدين الّذي جاء به نبيهم (صلى الله عليه وآله وسلم)، فتكلّم جعفر بن أبي طالب بكلام مبسوط نأخذ منه موضع الحاجة، فقال:
«أيّها الملك كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ـ إلى أن قال: ـ وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدّقناه وآمنّا به...». [١]
كلّ ذلك يعرب عن شيوع استعمال هذه الألفاظ في تلك المعاني يوم ذاك. وقد خاطب جعفر ملك الحبشة بلغة قومه، وبالتالي فقد خاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)الناس أيضاً بلغة قومه، قال سبحانه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ)[٢] .
٣. الآيات النازلة في صدر الرسالة الّتي جاءت في السور المكية، وإليك شيئاً منها; قال تعالى:
أ. (أَرَأَيْتَ الذِي يَنْهَى عَبْدًا إِذَا صَلَّى )[٣].
ب. (فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)[٤].
ج. (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)[٥].
[١] السيرة النبوية: ١ / ٣٣٨ ; إمتاع الأسماع: ٢١ ; بحار الأنوار: ١٨ / ٤١٤ .
[٢] إبراهيم: ٤.
[٣] العلق: ٩ ـ ١٠ .
[٤] القيامة: ٣١ ـ ٣٢ .
[٥] المدثر: ٤٣ ـ ٤٤ .