المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - النظرية الثالثة نظرية المبرزية
أكان هناك لفّظ يتلفظ به أم لم يكن، ومن هنا يعلم أنّه لا فرق بينها وبين الجمل الاخبارية. [١]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّه إذا لم يكن للجملة الإنشائية دور سوى الحكاية والإخبار عمّا في الواقع أو في الذهن تنقلب الجمل الإنشائية كلّها جملاً خبرية غير أنّ المخبر به تارة في الخارج وأُخرى في الذهن، ويترتّب عليه أمرٌ آخر وهو تطرق احتمال الصدق والكذب إلى الجمل، إذ يحتمل أنّه لم يعتبر الملكية والزوجية للشخص أو المبيع، وهذا بخلاف ما عليه المشهور من أنّه يُنشيءُ ما اعتبره في عالم الاعتبار، وهذا أمر محقّق لا يضر احتمال عدم اعتباره في الذهن، لأنّ العبرة بالإنشاء والمنشأ لابمنابع الإنشاء ومناشئه.
وثانياً: أنّ ظاهر كلامه أنّ وعاء الاعتبارات هو الذهن، ولذلك قال: يكفي في ذلك نفس الاعتبار النفساني من دون حاجة إلى اللفظ والتكلم مع أنّ الذهن بهذا المعنى من مراتب التكوين، ووعاء الاعتبار أمر اعتباري مثل الاعتبار ولذلك قسّموا نفس الأمر إلى الأُمور الأربعة:
١. الجواهر .
٢. الأعراض.
٣. الانتزاعيات.
٤. الاعتباريات.
نعم لولا النفس والذهن لما تحقّق الاعتبار ولكنه محقّق له لا وعاء له.
[١] المحاضرات: ١ / ٩٤ ـ ٩٥ .