تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨٧ - ٧١٧٩ ـ مالك بن عوف بن سعيد ـ ويقال سعد ـ بن ربيعة بن يربوع بن وائلة بن دهمان بن نصر ابن معاوية بن بكر بن هوازن أبو علي النصري
رسول الله ٦ وإن أهله وماله موقوفون ، وقد خاف مالك ثقيفا على نفسه أن يعلموا أن رسول الله ٦ قال له ما قال فيحبسونه ، فأمر براحلته فقدّمت له حتى وضعت بدحنا [١] ، وأمر بفرس له ، فأتي به ليلا ، فخرج من الحصن ، فجلس على فرسه ليلا ، فركضه حتى أتى دحنا ، [فركب على][٢] بعيره فلحق برسول الله ٦ ، فتداركه قد ركب من الجعرانة ، فردّ عليه أهله وماله ، وأعطاه مائة من الإبل ، وأسلم فحسن إسلامه ، ويقال : لحقه بمكة ، واستعمله رسول الله ٦ على من أسلم من قومه ، ومن تلك القبائل حول الطائف من هوازن ، وفهم ، وكان قد ضوى إليه قوم مسلمون ، واعتقد لواء ، فكان يقاتل بهم من كان على الشرك ، ويغير بهم على ثقيف ، فيقاتلهم ، بهم ولا يخرج لثقيف سرح إلّا أغار عليه ، وقد رجع حتى رجع وقد سرح الناس مواشيهم ، وأمنوا فيما يرون حيث انصرف عنهم رسول الله ٦ ، فكان لا يقدر على سرح إلّا أخذه ، ولا على رجل إلّا قتله ، فكان قد بعث إلى النبي ٦ بالخمس مما يغير ، مرة مائة بعير ، ومرة ألف شاة ، ولقد أغار [على][٣] سرح لأهل الطائف ، فاستاق لهم ألف شاة في غداة واحدة ، فقال في ذلك [أبو][٤] محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي :
| تهاب [٥] الأعداء جانبنا | ثم تغزونا بنو سلمة | |
| وأتانا مالك بهم | ناقضا [٦] للعهد والحرمة | |
| وأتونا في منازلنا | ولقد كنا أولي نقمة |
[فقال مالك بن عوف :][٧]
| ما إن رأيت ولا سمعت به | في الناس كلهم بمثل محمّد | |
| أوفى وأعطى الجزيل إذا اجتدي | ومتى تشأ يخبرك ما بك في غد | |
| وإذا الكتيبة عرّدت [٨] أنيابها | بالمشرفيّ [٩] وضرب كلّ مهنّد |
_________________
[١] دحنا : من مخاليف الطائف (معجم البلدان).
[٢] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مغازي الواقدي.
[٣] زيادة عن مغازي الواقدي.
[٤] سقطت من الأصل ، واستدركت عن مغازي الواقدي.
[٥] بالأصل : ترب ، والمثبت عن مغازي الواقدي.
[٦] بالأصل : ناقض ، والمثبت عن مغازي الواقدي.
[٧] الزيادة لازمة للإيضاح عن مغازي الواقدي.
[٨] عردت أي عرجت.
[٩] المشرفي أراد به السيف ، والسيوف المشرفية نسبة إلى مشارف ، وهي قرى من أرض العرب تدنو من الريف (هامش المغازي).