تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٣٢ - ٧١٦٧ ـ مالك بن دينار أبو يحيى البصري الزاهد
[بينما أنا أطوف بالبيت فإذا أنا بجويرية متعبدة متعلقة بأستار الكعبة ، وهي تقول :][١] يا رب كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها يا ربّ ما كان لك أدب إلّا بالنار ، وتبكي فما زال ذلك مقامها حتى طلع الفجر ، فلما رأيت ذلك وضعت يدي على رأسي صارخا أقول : ثكلت مالكا أمّه وعدمته ، جويرية منذ الليلة قد بطّلته.
قال : وأنا الخرائطي أنشدني إبراهيم بن الجنيد ، أنشدني محمّد بن الحسين :
| وطائفة بالليل والليل مظلم | تقول ومنها دمعها ينسجم | |
| أيا ربّ كم من شهوة قد رزتها | ولذّة عيش حبلها منصرم | |
| أما كان ربي للعباد عقوبة | ولا أدب إلّا الجحيم المضرم | |
| فما زال ذاك القول منها تضرّعا | إلى أن بدا فجر الصباح المقدم | |
| فشلت منّي الكفّ أهتف صارخا | على الرأس أبدي بعض ما كنت أكتم | |
| وقلت لنفسي إن تطاق أمابها | وأعي عليها وردها المتنعم | |
| ألا ثكلتك اليوم أمّك مالكا | جويرية ألهاك منها التكلّم | |
| فما زلت بطّالا بها طول ليلة | تنال بها حظّا جسيما وتغنم |
أخبرنا أبو المعالي عبد الله بن أحمد بن محمّد ، نا أبو بكر بن خلف ، أنا القاضي أبو بكر محمّد بن يوسف بن الفضل الجرجاني قدم علينا رسولا ، نا أبو الحسن محمّد بن محمّد ابن صالح ، نا أبو الحسن علي بن أحمد بن المشاط ، نا أبو عثمان سعيد بن عثمان ، نا محمّد ابن يحيى الدلال ، نا أبو جعفر البصري ، عن مالك بن دينار.
أنه خطب [٢] امرأة فأبت عليه ، فاستأذنها أن يبيت عندها ليلة في الدار ، فأذنت له ، فقام من الليل يصلي فنام في سجوده فأتت عليه وهو نائم ثم قالت :
| يا راقدا والحبيب يحفظه | من كلّ سوء في وحشة الظّلم | |
| كيف ينام الحبيب عن مالك | تأتيه منه فوائد النعم |
أخبرنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن الحسن ، أنا أبو سعد علي بن عبد الله بن أبي صادق ، أنا محمّد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي ، نا أبو القاسم البوسنجي ، نا علي بن
[١] ما بين معكوفتين استدرك على هامش الأصل ، وبعده صح.
[٢] ممحوة بالأصل ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.