تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٧ - ٧١٠٠ ـ محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله ـ ويقال أبو موسى ـ الأمين ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور
طيب هذه الليلة وصفاء الجو فيها ، وحسن القمر في دجلة ، فقلت : يا أمير المؤمنين طيّب الله عيشك ، وأعزّ دولتك ، وكبت عدوك ، ثم اندفعت أغنيه لما أعرف من سوء خلقه ، فقال لي : يا عمّ ، هل لك فيمن عليك يضرب؟ فقلت : ما أكره ذلك ، فأحضر جارية تسمى صعب ، فتطيرت من اسمها للحال التي كان عليها ، فقال لها : غنّي ، فكان أول ما غنّت [١] :
| كليب لعمري كان أكثر ناصرا | وأيسر جرما [٢] منك ضرّج بالدم |
فاقشعر منه ، واقشعررت ، فقال لها : ويحك غنّي غيره ، فاندفعت تغني [٣] :
| هم قتلوه كي يكونوا مكانه | كما غدرت يوما بكسر مرازبه | |
| بني هاشم ردّوا سلاح ابن أختكم | فلا تنهبوه لا تحلّ مناهبه | |
| بني هاشم إن لا تردّوا فإننا | سواء علينا قاتلاه وسالبه | |
| بني هاشم كيف الهوادة بيننا | وعند فلان سيفه ونجائبه |
قال أبو العباس : وروى ابن الأعرابي :
| تظافر فيه قاتلان وسالب | سواء علينا قاتلاه وسالبه |
فاندفعت تغنّي ، فقال لها : ويحك إنّما أحضرتك لأسرّ بك ، فقد زدتيني غمّا وهمّا ، فاندفعت تغنّي [٤] :
| أما ورب السكون والحرك | إن المنايا سريعة الدرك | |
| ما اختلف الليل والنهار ولا | دارت نجوم السماء في الفلك | |
| إلّا بنقل النعيم من ملك | قد انقضى ملكه إلى ملك | |
| وملك ذي العرش دائم أبدا | ليس بفان ولا بمشترك |
فقال لها : يا مشئومة ، أما تحسنين غير هذا؟ فقالت : والله يا سيدي ما أطلب إلّا مسرتك ، ولكن لساني ما يجري عليه غير هذا.
فقال لها : ويحك أبيني ، فاندفعت تغني [٥] :
[١] البيت للنابغة الجعدي كما في تاريخ الخلفاء.
[٢] في تاريخ الخلفاء : ذنبا.
[٣] البيت الأول في مروج الذهب ، وقد ذكر في تاريخ الخلفاء أنها غنت بأبيات غيرها.
[٤] لأبي العتاهية ديوانه ص ٣١٦ (ط. صادر) وفيه الثاني والثالث ، والبيت الأول في مروج الذهب بدون نسبة ، والأبيات في تاريخ الخلفاء بدون نسبة ص ٣٥٧ ـ ٣٥٨.
[٥] من ثلاثة أبيات في تاريخ الخلفاء ص ٣٥٧.