تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ٧١٠٠ ـ محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله ـ ويقال أبو موسى ـ الأمين ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور
| قيّد أشطانه [١] إلى ملك | ما عشق الملك قبله بشرا | |
| حسبك وجه الأمين من قمر | إذا طوى الليل دونك القمرا | |
| خليفة يعتني بأمّته | وإن أتته ذنوبها اغتفرا [٢] | |
| حتى لو استطاع من تحنّنه | دافع عنها القضاء والقدرا |
فازداد سليمان غضبا ، فقال : يا عمّ فكيف أعمل بقوله [٣] :
| يا كثير النّوح في الدّمن | لا عليها بل على السّكن | |
| سنة العشاق واحدة | فإذا أحببت فاستكن | |
| ظنّ بي من قد كلفت به | فهو يجفوني على الظنن [٤] | |
| بات لا يعنيه ما لقيت | عين ممنوع من الوسن | |
| رشأ لو لا ملاحته | خلت الدنيا من الفتن | |
| فاسقني كأسا على عذل | كرهت مسموعه أذني | |
| من كميت اللون صافية | خير ما سلسلت في بدن | |
| ما استقرّت في فؤاد فتى | فدرى ما لوعة الحزن | |
| مزجت من صوب غادية | حللتها [٥] الريح من مزن [٦] | |
| تضحك الدنيا إلى ملك | قام بالآثار [٧] والسنن | |
| يا أمير الله عش أبدا | دم على الأيام والزمن | |
| أنت تبقى والفناء لنا | فإذا أفنيتنا فكن [٨] | |
| سنّ للناس الندى فندوا | فكأنّ البخل لم يكن |
قال : فانقطع سليمان عن الركوب فأمر الأمين بحبس أبي نواس ، فلمّا طال حبسه كتب
[١] في الديوان : «قيد بأشطانه» والأشطان جمع شطن ، وهو الجبل.
[٢] الديوان : غفرا.
[٣] الأبيات في تاريخ بغداد ٣ / ٣٤٠ ـ ٣٤١ وديوانه ص ٤١٢.
[٤] الظنن جمع ظنة وهي التهمة.
[٥] الديوان : حملتها.
[٦] المزن : السحاب أو الأبيض منه أو ذو الماء والغادية : السحابة التي تسير في الغداة. وصوبها : مطرها.
[٧] الديوان : بالأحكام.
[٨] هذا البيت والذي قبله ، لفقا في الديوان ببيت واحد :
| يا أمين الله عش أبدا | فإذا أفنيتنا فكن |