تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٧ - ٧١٦٥ ـ مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن سعد بن مالك ابن النخع ـ واسمه جسر ـ بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك ـ وهو مذحج بن أدد بن زيد ابن يشجب الأشتر النخعي
قال [١] : كنت مع على حين بعث إلى الأشتر [أن][٢] يأتيه ، وقد أشرف على عسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه علي يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فأتاه ، فبلّغه عن علي فقال له : ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقعي ، وأنا أرجو أن يفتح الله لي ، فرجع يزيد إلى علي فأخبره ، فما هو إلّا أن انتهى إلينا يزيد إذ ارتفع الرهج من قبل الأشتر ، وعلت الأصوات ، [وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ، ودلائل الخذلان والإدبار على أهل الشام][٣] فقال له القوم : والله ما نراك أمرته إلّا أن يقاتل القوم ، فقال علي : ومن أين ترون ذلك؟ أرأيتموني ساررته ، أليس إنما كلمته على رءوسكم علانية ، قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا والله اعتزلناك ، فقال : ويحك يا يزيد ، ائته ، فقل له : أقبل [٤] إلي ، فإن الفتنة قد وقعت. فأتاه يزيد فأخبره فقال الأشتر : الرفع هذه المصاحف؟ قال : نعم ، فقال الأشتر : أما والله لقد ظننت أنها حين رفعت أنها ستوقع اختلافا وفرقة ، إنها مشورة عمرو [٥] بن العاص ، ثم قال ليزيد : ألا ترى إلى الفتح؟ ألا ترى ما يلقون؟ ما ينبغي لنا أن ندع هذا وننصرف عنه؟ قال : فقال يزيد : أتحبّ أنك ظفرت هاهنا وهو بمكانه الذي هو به ـ يعني عليا ـ فانفرج عنه أو يسلم إلى عدوه؟ فقال الأشتر : سبحان الله ، لا والله ما أحبّ ذلك ، قال : فإنهم قد قالوا له لترسلن إلى الأشتر فليأتك [أو][٦] لنقتلنّك كما قتلنا ابن عفّان ، فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم ، وصاح بهم : يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم ظهرا وظنّوا أنكم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ـ وقد والله ـ تركوا ما أمر الله فيها ، فسنة من أنزلت عليه ، فلا تخشونهم ، وأمهلوني فواقا [٧] فإنّي قد أحسست [٨] بالفتح ، فقالوا : لا والله ، فقال : أمهلوني عدوة الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر ، قالوا : إذا ندخل معك في خطيئتك ، فقال : فحدّثوني عنكم [٩] ـ وقد قتل أماثلكم [وبقي أراذلكم][١٠] متى كنتم محقين ، أحين كنتم تقتلون وخياركم يقتلون أم أنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم الآن إذا أمسكتم عن
[١] القائل : إبراهيم بن الأشتر.
[٢] الزيادة عن وقعة صفّين.
[٣] الزيادة اقتضاها السياق عن وقعة صفّين.
[٤] بالأصل : وأقبل ، والسياق اقتضى حذف «الواو» كما في وقعة صفّين.
[٥] تحرفت بالأصل إلى : عمر.
[٦] زيادة لازمة عن وقعة صفّين.
[٧] الفواق : بالضم وبالفتح ، ما بين الحلبتين.
[٨] بالأصل : حست ، والمثبت عن وقعة صفّين.
[٩] بالأصل : عنه ، والمثبت عن وقعة صفّين.
[١٠] زيادة عن وقعة صفّين.