تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١٩ - ٧١٠٠ ـ محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو عبد الله ـ ويقال أبو موسى ـ الأمين ابن الرشيد بن المهدي بن المنصور
يقول لك أمير المؤمنين : بعثت إليك بالذي أسهرك لتشرب فيه ، وتنتفع بما يصل معه ، قال : فأعطى الخادم قبضة من الدنانير وفرّق نصف ما فيه على جلسائه ، وأعطى النصف خازنه ، وشرب في القدح ثلاثة [١] أرطال ، رطلا بعد رطل ، وردّه ، فكان مبلغ الدنانير عشرة آلاف دينار [٢].
قال القاضي [٣] : ما في هذا الخبر أن الأمين قال : بكرا أصارني البارحة ، وهذا كلام مستفيض في العامة ، إطلاقهم إيّاه في خطابهم وفيما يرووه عن [٤] غيرهم.
[قال :] فأما أهل العلم بالعربية فيذهبون إلى أنه يقال في أوّل النهار إلى زوال الشمس لليلة الماضية كان كذا وكذا الليلة ، فإذا زالت الشمس قالوا حينئذ : البارحة ، وفي هذا الخبر ذكر الكأس وقد ذهب قوم إلى أنها اسم للخمر ، واسم للإناء. وقال الله تعالى : (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ)[٥] ، وقيل : إنها في قراءة عبد الله : صفراء ، وقال الفراء : الكأس : للإناء بما فيه ، فإذا أخذ ما فيه فليس بكأس ، كما أن المهدي الطبق الذي عليه الهدية ، فإذا أخذ ما عليه وبقي فارغا رجع إلى اسمه ، إن كان طبقا أو خوانا أو غير ذلك ، وقال بعض أهل التأويل : الكأس الخمر ، قال الله تعالى : (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً)[٦] وقال جل ذكره : (وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً)[٧].
وأنشد أبو عبيدة :
| وما زالت الكأس تغتالنا | وتذهب بالأول الأوّل [٨] |
وقال الأعشى [٩] :
| وكأس شربت على لذّة | وأخرى تداويت منها بها |
[١] بالأصل ود : ثلاث ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] الخبر ورد في الأغاني ١٦ / ٢٨٠ وفيها أن صاحب القصة هو محمد بن الجنيد الختلي ، وكان محمد أحد أصحاب الرشيد ، ومن يقدم دابته ، وكان قد شرب ليلة ... حتى السحر.
[٣] يعني القاضي المعافى بن زكريا الجريري صاحب كتاب الجليس الصالح الكافي راجع ٢ / ٥١٧.
[٤] كتبت فوق الكلام بين السطرين بالأصل.
[٥] سورة الصافات ، الآيات ٤٥ و ٤٦.
[٦] سورة الإنسان ، الآية : ٥.
[٧] سورة الإنسان ، الآية : ١٧.
[٨] البيت في تاج العروس (مادة : غول) بدون نسبة ، ونسبه محقق الجليس الصالح لأبي محمد التيمي عبد الله بن أيوب.
[٩] ديوانه ص ٢٤.